وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين في 19 مايو 2026 في زيارة دولة تستمر يومين، بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة تعكس استمرار التقارب الاستراتيجي بين البلدين وسط التحولات والتوترات الدولية المتسارعة.
وتعد هذه الزيارة الـ25 لبوتين إلى الصين، كما تمثل أول لقاء مباشر بين الرئيسين خلال العام الجاري، وسط توقعات دولية بأن تسهم المحادثات الثنائية في تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين موسكو وبكين، ودعم الاستقرار الدولي والتوازن في النظام العالمي.
وشهدت العلاقات الصينية الروسية خلال السنوات الماضية تطوراً متسارعاً، حيث عقد الرئيسان أكثر من 40 اجتماعاً منذ عام 2013، وتم خلال تلك الفترة توقيع اتفاقيات استراتيجية عززت الشراكة الشاملة بين البلدين، من بينها معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي، إضافة إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والثقافي.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية تعزيز الثقة السياسية وتوسيع التعاون في مختلف القطاعات، خاصة في مجالات التجارة والطاقة والتعليم والتكنولوجيا، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 30 عاماً على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، و25 عاماً على توقيع معاهدة حسن الجوار.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا خلال عام 2025 نحو 227.9 مليار دولار، متجاوزاً حاجز 200 مليار دولار للعام الثالث على التوالي، فيما سجلت التجارة الثنائية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 نمواً بنسبة 19.7%.
كما شدد البلدان على أهمية التنسيق داخل الأطر الدولية متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون وبريكس ومجموعة العشرين، مع التأكيد على دعم نظام دولي “متعدد الأقطاب” وتعزيز العدالة في الحوكمة العالمية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب المتزايد بين بكين وموسكو يأتي في ظل بيئة دولية مضطربة، حيث تسعى القوتان إلى توسيع نفوذهما الاقتصادي والسياسي وتقديم نفسيهما كشريكين رئيسيين في إعادة تشكيل التوازنات الدولية.

