أظهرت بيانات رسمية صينية أداءً اقتصاديًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي 69.57 تريليون يوان (نحو 10.27 تريليون دولار)، مسجلًا نموًا حقيقيًا بنسبة 4.7% على أساس سنوي، في مؤشر يعكس متانة الاقتصاد الصيني وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.
وجاء هذا الأداء مدفوعًا بالنمو المتواصل في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، إلى جانب استمرار التحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار والتنمية عالية الجودة، ضمن أهداف الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030).
وخلال الأشهر الستة الأولى من العام، حقق الاقتصاد الصيني زيادة بلغت 3.6 تريليون يوان، وهي الأكبر خلال الفترة نفسها في السنوات الخمس الماضية، رغم استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية.
وفي سياق متصل، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني لعام 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية، في الوقت الذي خفض فيه توقعاته للنمو العالمي، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في أداء الاقتصاد الصيني ودوره كمحرك رئيسي للنمو العالمي.
وسجل قطاع الصناعات التكنولوجية المتقدمة نموًا لافتًا، إذ ارتفع إنتاج الصناعات عالية التقنية بنسبة 13.3%، بينما تجاوز نمو صناعات الذكاء الاصطناعي وتصنيع الدوائر المتكاملة والمعدات الذكية 30%. كما أسهمت الصناعات المتقدمة والاقتصاد الرقمي والخدمات الحديثة بأكثر من 40% من إجمالي النمو الاقتصادي.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، بلغ إجمالي الواردات والصادرات 254.69 تريليون يوان، بزيادة 16.9%، فيما ارتفعت صادرات المنتجات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 20.1%، وقفزت صادرات المنتجات عالية التقنية بنسبة 39%، بينما زادت صادرات العلامات التجارية الصينية بنسبة 25.4%.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات إلى 107.37 تريليون يوان، بنمو 22.1%، في ظل اتساع الطلب المحلي، بما يعزز مكانة الصين ليس فقط كمركز صناعي عالمي، بل أيضًا كسوق استهلاكية رئيسية للشركات الدولية.
كما عززت بكين سياسة الانفتاح التجاري، بإقرار إعفاء جمركي كامل على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الواردات الصينية من إفريقيا بنسبة 23.5% خلال شهري مايو ويونيو 2026.
ويرى مراقبون أن استمرار الصين في توسيع انفتاحها الاقتصادي، إلى جانب الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، يعزز مكانتها كأحد أهم محركات الاقتصاد العالمي، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري مع مختلف دول العالم.

