تواصل جامعة شاندونغ جهودها في حماية التراث الثقافي الصيني عبر مشروع رقمي ضخم يهدف إلى استعادة الكنوز الثقافية والمخطوطات القديمة المنتشرة حول العالم، من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والأرشفة الرقمية الحديثة.
ويعمل فريق “دمج الكتب الصينية القديمة”، التابع لمعهد الدراسات الكونفوشيوسية المتقدمة بالجامعة، منذ عام 2017 على مشروع واسع النطاق لإعادة إحياء النصوص التاريخية الصينية رقمياً، حيث تمكن حتى الآن من استعادة 1073 نصاً نادراً كانت مفقودة من المجموعات الثقافية داخل الصين.
وشمل المشروع بناء شراكات مع أكثر من 110 جامعات ومؤسسات بحثية صينية، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لأكثر من 2000 مكتبة ومجموعة أرشيفية في أكثر من 100 دولة، ما أسفر عن إنشاء وتحديث نحو 199 ألف سجل رقمي للمخطوطات والوثائق التاريخية.
وأوضح الباحث ليو شينمينغ، الخبير الرئيسي في المشروع، أن قاعدة البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح “استعادة رقمية” للآثار والمخطوطات الموجودة خارج البلاد، عبر تحليل أكثر من 370 ألف صورة لنصوص كلاسيكية وتوفير أدوات ذكية للفهرسة والتحقق الأكاديمي.
ولا تقتصر جهود الجامعة على الرقمنة فقط، بل تمتد إلى العمل الأثري الميداني والتدريب العملي للطلاب. ففي موقع “تشيانتشونغزيتانغ” الأثري بمدينة قاومي، يشارك الطلاب في عمليات تنقيب ودراسات ميدانية تهدف إلى فهم الحضارات الصينية القديمة، حيث كشفت الأبحاث الحديثة عن استخدام نبات القنب ضمن المحاصيل الزراعية الأساسية خلال حضارة لونغشان قبل نحو 4 آلاف عام.
كما توفر الجامعة برامج تدريبية تجمع بين التقنيات الحديثة والمهارات الأثرية التقليدية، مثل التصوير الأثري وتحليل الوثائق باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف إعداد جيل جديد من المتخصصين في حماية التراث الثقافي.
وأكد مسؤولو الجامعة أن هذه المبادرات تأتي في إطار رؤية وطنية تهدف إلى تحويل التراث التاريخي إلى “معرفة حية” تساهم في تعزيز الهوية الثقافية الصينية وربط الأجيال الجديدة بتاريخها الحضاري.

