تشاد: التنمية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن

لا يعتمد بناء دولة متقدمة على جهود الحكومة وحدها، بل يتطلب أيضًا مشاركة المواطنين والتزامهم بالقوانين والحفاظ على الممتلكات العامة والبيئة. فالتنمية الحقيقية تبدأ من تكامل مسؤوليات الدولة مع سلوك المجتمع.

وفي تشاد، تتزايد المطالب بتحسين الطرق وتوفير المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات والحفاظ على نظافة المدن، وهي مطالب مشروعة، لكن بعض السلوكيات اليومية تسهم في استمرار المشكلات، مثل إلقاء النفايات في الشوارع، وإتلاف المرافق العامة، وعدم احترام قواعد المرور، إلى جانب بعض مظاهر المحسوبية والفساد.

وتبرز تجارب عدد من الدول الأفريقية، مثل رواندا وغانا والسنغال والمغرب، أهمية مشاركة المواطنين والمجتمع المدني والقطاع الخاص في عملية التنمية. ففي رواندا، أصبحت النظافة والعمل المجتمعي جزءًا من الثقافة المدنية، بينما تلعب الشركات والمبادرات المحلية والجمعيات في دول أخرى دورًا في خلق فرص العمل ودعم قطاعات التعليم والصحة والبيئة.

وبالنسبة لتشاد، فإن تطوير البنية التحتية لن يكون كافيًا إذا لم يرافقه تغيير في السلوكيات. فالطريق الجديد يحتاج إلى مواطن يحافظ عليه، وقنوات تصريف المياه تحتاج إلى عدم إلقاء النفايات فيها، والمدن النظيفة تحتاج إلى مشاركة سكانها في الحفاظ على نظافتها.

وتتمثل المسؤولية المدنية في ممارسات يومية بسيطة، من بينها احترام الممتلكات العامة، الحفاظ على البيئة، الالتزام بالقوانين، رفض الفساد، حماية المرافق المشتركة واحترام حقوق الآخرين.

وفي المقابل، لا تعني الدعوة إلى المسؤولية المجتمعية إعفاء الدولة من واجباتها، إذ تظل مطالبة بتوفير الخدمات الأساسية وتطبيق القانون وتهيئة الظروف المناسبة للتنمية.

ويخلص التقرير إلى أن تشاد بحاجة إلى ثقافة تنموية جديدة تجعل المواطن شريكًا في بناء الدولة، وليس مجرد متلقٍ للخدمات. فالتنمية المستدامة تتطلب دولة تؤدي مسؤولياتها ومواطنًا يؤدي واجباته.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *