الصين: طائرات مسيّرة ذكية تراقب أكبر قواعد الطاقة الشمسية في صحراء غوبي

تحولت منطقة قاحلة على أطراف صحراء مو أوس في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي شمال غربي الصين إلى واحدة من أبرز قواعد الطاقة الشمسية، بفضل مشروع ضخم يجمع بين الطاقة المتجددة والتقنيات الذكية وجهود استعادة البيئة.

وتضم القاعدة أكثر من 10 ملايين لوح شمسي موزعة على مساحة تبلغ نحو 12 ألف هكتار، أي ما يعادل مساحة أكثر من 16 ألف ملعب كرة قدم دولي. ومنذ بدء المشروع عام 2022، تحولت مساحات واسعة من أراضي غوبي القاحلة إلى قاعدة للطاقة الكهروضوئية، بلغت قدرتها الإجمالية المركبة 6 ملايين كيلوواط بحلول نهاية فبراير 2026.

وتنتج القاعدة سنويًا نحو 10.8 مليارات كيلوواط/ساعة من الكهرباء النظيفة، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات الكهرباء السنوية لنحو 7.2 ملايين أسرة.

وتعتمد عمليات المراقبة والصيانة في القاعدة على طائرات مسيّرة ذكية تعمل بصورة شبه آلية. وتحلق الطائرات على ارتفاع يقارب 35 مترًا، مستفيدة من شبكات الجيل الخامس ونظام الملاحة الصيني بيدو، وتنفذ مسارات محددة مسبقًا لفحص الألواح الشمسية.

وتستخدم الطائرات كاميرات عالية الدقة، إلى جانب كاميرات للضوء المرئي وكاميرا حرارية تعمل بتقنية الأشعة تحت الحمراء، بما يسمح لها باكتشاف نحو 12 نوعًا من الأعطال، من بينها النقاط الساخنة والتشققات الدقيقة وأعطال الصمامات الثنائية.

وتستغرق كل رحلة تفتيش نحو 50 دقيقة، بينما تنفذ الطائرة ما لا يقل عن ثماني رحلات يوميًا، وتنجز خلال هذه الفترة مهام كانت تتطلب سابقًا أكثر من نصف شهر من العمل البشري. وبعد كل عملية تفتيش، تُصدر تقريرًا آليًا بالصور والبيانات وترسله إلى المهندسين في مركز التحكم.

وعند اكتشاف خلل، مثل تراكم فضلات الطيور على أحد الألواح وارتفاع درجة حرارته، يمكن للمهندسين إرسال روبوت تنظيف ذاتي الحركة إلى الموقع. ويبلغ ارتفاع روبوت التنظيف نحو ثلاثة أمتار، وهو مزود بذراع ميكانيكية وفرشاة، ويعمل أيضًا باستخدام شبكات الجيل الخامس ونظام بيدو، بينما تتيح له عجلاته المجنزرة التحرك فوق التضاريس الصخرية.

ولا تقتصر الابتكارات على تشغيل القاعدة وصيانتها، بل تمتد إلى استعادة البيئة المحيطة. فقد ساهمت الألواح الشمسية في الحد من شدة الرياح والعواصف الترابية، كما وفرت الظل للتربة، ما ساعد على زيادة رطوبتها وظهور الغطاء النباتي تدريجيًا في المنطقة.

واستُخدمت أنظمة لجمع مياه الأمطار وتصريفها من فوق الألواح وتوجيهها بصورة متوازنة إلى التربة أسفلها، ما ساعد على تسريع نمو النباتات. وفي بعض أجزاء القاعدة، تجاوزت نسبة الغطاء النباتي 30%، مع زراعة أنواع من النباتات، من بينها زهر العسل والبرسيم النجمي والشجيرات المقاومة للظروف الجافة.

كما تقع القاعدة في منطقة تضم مناجم فحم عميقة مصنفة ضمن مناطق هبوط الأراضي الناتج عن التعدين. ولمراقبة استقرار التربة، جرى تركيب أكثر من 100 مستشعر جيولوجي على عمق يقارب مترًا تحت سطح الأرض، لرصد التشققات أو التحركات وإرسال تحذيرات إلى المهندسين عند حدوث أي تغيرات.

وتساعد هذه الأنظمة على تعديل توزيع الألواح الشمسية في المناطق المتأثرة بالهبوط، إلى جانب تحديد مواقع التغيرات الأرضية بدقة لدعم أعمال الاستصلاح البيئي.

وتخطط القاعدة مستقبلًا لتوسيع استخدام المعدات غير المأهولة، مع تشغيل نحو 20 طائرة مسيّرة ذكية، في نموذج يجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة، والصيانة الآلية، والمراقبة الجيولوجية، واستعادة النظم البيئية في المناطق الصحراوية.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *