في ظل التحديات التي تواجه سكان المناطق الريفية في تشاد للحصول على وثائق الهوية الأساسية، يبرز مشروع “FADECIV” كمبادرة نوعية تهدف إلى تعزيز الوصول إلى الحقوق المدنية وتقليص مظاهر الإقصاء الاجتماعي.
ويعاني العديد من المواطنين في القرى والمناطق النائية من صعوبة استخراج وثائق مثل شهادات الميلاد وبطاقات الهوية الوطنية، بسبب بُعد المسافات وضعف الإمكانيات، ما يحدّ من استفادتهم من الخدمات الأساسية ويؤثر على اندماجهم في المجتمع.
وفي هذا السياق، أُطلق مشروع “تسهيل إصدار وثائق الحالة المدنية” (FADECIV) بمبادرة مشتركة بين منظمات APLFT وCaritas Suisse وANATS، وبدعم مالي من الوكالة الفرنسية للتنمية، بهدف إصدار نحو 18 ألف وثيقة لفائدة السكان المحليين والعائدين في مناطق نيا بندي بإقليم لوغون الشرقي، إضافة إلى منطقة سيدو الكبرى بإقليم مايو-شاري.
وشهدت المناطق المستهدفة بالفعل تحركات ميدانية ملحوظة، حيث احتضنت منطقة سيدو يومي 24 و25 مارس 2026 تجمعًا مجتمعيًا واسعًا، أسفر عن تشكيل لجان المساءلة المحلية، التي تتيح للمستفيدين التعبير عن آرائهم وملاحظاتهم بشأن تنفيذ المشروع، بما يتماشى مع المعايير الدولية للشفافية والمساءلة.
كما تم تحديد موقع صندوق مخصص لتلقي شكاوى السكان، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل بين القائمين على المشروع والمجتمعات المحلية.
وفي إطار التوعية، نُظمت حملة تثقيفية في قرية نادِلي بتاريخ 12 فبراير 2026، بمشاركة نحو 400 شخص، ركزت على أهمية وثائق الحالة المدنية، خاصة شهادة الميلاد، والإجراءات القانونية للحصول عليها سواء في الوقت المحدد أو بعد انتهائه.
وقد شملت الحملة تقديم شروحات مبسطة حول دور هذه الوثائق في حياة المواطن، إلى جانب مناقشة التحديات التي يواجهها السكان، واستعراض الحلول التي يوفرها المشروع.
ولضمان وصول الرسائل إلى أكبر عدد ممكن من السكان، تم بث برامج توعوية قصيرة بثلاث لغات: الفرنسية، والسنجو (لغة جمهورية أفريقيا الوسطى)، والعربية المحلية، إضافة إلى توفير خطوط هاتفية مجانية لتلقي الاستفسارات والشكاوى.
ويُتوقع أن يسهم مشروع FADECIV في تحسين اندماج السكان في الحياة المدنية، وتعزيز فرصهم في الحصول على الخدمات الأساسية، بما يدعم التنمية الاجتماعية في المناطق الريفية.


