بعد مرور أربع سنوات على انعقاد «الحوار الوطني الشامل والسيادي» في تشاد، لا تزال البلاد تواجه تحديات سياسية وأمنية واجتماعية تعيد طرح التساؤلات حول مدى نجاح الحوار في تحقيق أهدافه وبناء عقد اجتماعي وسياسي جديد.
وعُقد الحوار بين أغسطس وأكتوبر 2022 بمشاركة نحو 1500 ممثل، بهدف إنهاء الأزمة التي أعقبت وفاة الرئيس إدريس ديبي إتنو، ووضع أسس للمصالحة الوطنية والإصلاح المؤسسي والعودة إلى النظام الدستوري.
وأسفر الحوار عن عدد من التوصيات، من بينها اعتماد فترة انتقالية مدتها 24 شهرًا، إلى جانب إقرار دستور جديد ووضع جدول للانتخابات. كما ارتفع عدد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي من 93 إلى 197 عضوًا، في خطوة أثارت بدورها انتقادات بشأن توسع المؤسسات والتكاليف المرتبطة بها.
ورغم هذه التغييرات المؤسسية، لا تزال الانقسامات السياسية والمجتمعية قائمة. وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تسجيل نحو 270 حادثة عنف سياسي بين يناير 2022 ومارس 2024، أسفرت عن أكثر من 1025 قتيلًا.
كما تظل النزاعات المرتبطة بالأراضي والمياه والرعي من أبرز مصادر التوتر، حيث سجلت الأمم المتحدة 28 نزاعًا مجتمعيًا خلال عام 2024، مقارنة بـ14 نزاعًا في 2023، وأسفرت هذه المواجهات عن مقتل 182 شخصًا وإصابة 149 آخرين ونزوح أكثر من ألف شخص.
وعلى الصعيد السياسي، واجهت مرحلة ما بعد الحوار أحداثًا زادت من حدة التوتر، أبرزها قمع احتجاجات أكتوبر 2022 التي طالبت بعودة الحكم المدني، والتي أسفرت، وفق الأرقام الواردة في التقرير، عن سقوط 128 قتيلًا وإصابة 518 شخصًا، إلى جانب اعتقالات ومحاكمات واسعة.
كما شهدت الساحة السياسية تطورات أخرى، من بينها مقتل زعيم الحزب الاشتراكي بلا حدود يايا ديلو خلال عملية أمنية في فبراير 2024، فضلًا عن قضية رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب «المتحولون» نجاح ماسرا، الذي أوقف في مايو 2025 وحُكم عليه بالسجن 20 عامًا قبل تأكيد الحكم في مايو 2026، ثم صدر بحقه عفو رئاسي في 14 أغسطس 2026.
ورغم أن الحوار الوطني ساهم في وضع إطار للمرحلة الانتقالية وإقرار دستور جديد وتنظيم الانتخابات، فإن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في تحويل مخرجاته إلى واقع ملموس يمس حياة المواطنين.
ويطرح التقرير تساؤلات حول مدى نجاح الحوار في تعزيز سيادة القانون، والحد من النزاعات المجتمعية، وحماية المعارضة السياسية، وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين. وفي ظل استمرار الأزمات السياسية والأمنية، يبدو أن نجاح الحوار لن يقاس بعدد التوصيات والمؤسسات التي أنشأها، وإنما بقدرته على إحداث تغيير حقيقي ومستدام على الأرض.

