تشهد شبكات التواصل الاجتماعي في تشاد موجة من الانتقادات والسجالات وتبادل الاتهامات بين عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية، في مشهد يعكس، وفق قراءات محلية، إشكالية أعمق تتعلق بضعف تقبل النقد وتراجع ثقافة الحوار السياسي.
وتزامنت هذه المناوشات، التي تصاعدت بشكل خاص خلال فترة العطلة البرلمانية، مع تبادل عدد من المنتخبين انتقادات وتعليقات حادة عبر منصات التواصل، بدلًا من توجيه الاهتمام إلى مناقشة الملفات والقضايا الوطنية الكبرى.
ويرى الكاتب أحمد يوسف علي أن هذه الظاهرة تكشف عن حالة من عدم الارتياح تجاه النقد داخل الأوساط السياسية والمجتمعية، حيث يُنظر إلى الانتقاد في كثير من الأحيان باعتباره تهديدًا للسلطة أو للهيبة الشخصية والمؤسسية، بدل اعتباره وسيلة لتصحيح الأخطاء وتحسين الأداء.
النقد البناء ركيزة للحياة الديمقراطية
ويؤكد الطرح أن النقد يمثل عنصرًا أساسيًا في أي نظام ديمقراطي، لأنه يتيح مراجعة القرارات والسياسات وتصحيح المسار. غير أن فاعلية النقد تتوقف على طريقة تقديمه، إذ يكون أكثر فائدة عندما يستند إلى وقائع واضحة، ويحترم الأطراف المعنية، ويهدف إلى معالجة المشكلات بدل الإهانة أو التشهير.
كما أن امتلاك روح نقدية لا يعني رفض الآخرين، بل القدرة على مراجعة القناعات والأفكار، والبحث عن حلول جديدة انطلاقًا من المعرفة والتجربة.
صراع المصالح والنفوذ
ويشير الكاتب إلى أن صعود شخصيات سياسية ومجتمعية تتبنى أساليب تواصل مباشرة وقريبة من المواطنين قد يثير مخاوف لدى بعض الأطراف التي ترى في هذا الحضور تهديدًا لنفوذها أو مصالحها القائمة.
وفي ظل هذه الأجواء، قد تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات شخصية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدل أن تتحول إلى نقاش عام حول السياسات والبرامج والنتائج.
ويرى الكاتب أن رفض الاعتراف بالأخطاء واللجوء إلى تصعيد الخطاب بدل مراجعة الأداء لا يسهم في تعزيز المؤسسات، بل يكشف عن هشاشة في الممارسة السياسية ويؤخر ترسيخ ثقافة ديمقراطية قائمة على الحوار والمساءلة وتقبل الاختلاف.
وتبقى الحاجة قائمة إلى تحويل شبكات التواصل الاجتماعي من ساحة للمناوشات وتصفية الحسابات إلى فضاء للنقاش العام، وتبادل الأفكار، ومساءلة المسؤولين، وطرح القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد.

