تواصل مدينة هورغوس، الواقعة في منطقة شينجيانغ الصينية والمجاورة لكازاخستان، ترسيخ مكانتها بوصفها أحد أبرز المراكز التجارية العابرة للحدود، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وتطويرها المستمر للبنية التحتية والخدمات اللوجستية، ما جعلها وجهة مفضلة للمستثمرين ورواد الأعمال من دول آسيا الوسطى وأوروبا.
وشهدت المدينة خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في حركة التجارة، حيث أسهم إنشاء “الممر الأخضر” بين الصين وكازاخستان في تسريع إجراءات التخليص الجمركي للمنتجات الزراعية، بما يتيح وصول الفواكه والخضروات الطازجة إلى الأسواق الخارجية خلال يوم واحد، الأمر الذي خفّض نسبة التلف وعزز كفاءة سلاسل الإمداد.
كما برزت هورغوس مركزًا مهمًا لتصدير السيارات الكهربائية الصينية، بعد اعتماد نظام إلكتروني متكامل للتخليص الجمركي، أدى إلى تقليص زمن إنجاز الإجراءات من أكثر من 30 ساعة إلى أقل من خمس ساعات، ما ساهم في رفع كفاءة عمليات التصدير وتلبية الطلب المتزايد في أسواق آسيا الوسطى.
وفي إطار دعم الاقتصاد الرقمي، أطلقت المدينة أول نموذج للبث المباشر متعدد اللغات في شينجيانغ، حيث توفر السلطات المحلية استوديوهات مجانية وبرامج تدريب متخصصة لدعم التجارة الإلكترونية، ما مكّن العديد من رواد الأعمال من تسويق المنتجات الصينية، مثل مستحضرات التجميل والملابس والسلع الاستهلاكية، إلى أسواق آسيا الوسطى وأوروبا.
وعملت السلطات كذلك على تطوير خدمات الدفع الإلكتروني داخل مركز التعاون الحدودي الصيني-الكازاخستاني، عبر توفير أنظمة تقبل اليوان الصيني والتينغي الكازاخستاني وبطاقات الدفع الدولية، وهو ما سهّل المعاملات التجارية وعزز نشاط المطاعم والمتاجر والمنشآت الخدمية.
وبالتوازي مع التطور الاقتصادي، عززت هورغوس خدماتها الموجهة للمقيمين الأجانب، من خلال تسهيل إجراءات الإقامة والتعليم والاستشارات المجتمعية، بما أسهم في توفير بيئة معيشية جاذبة للمستثمرين وعائلاتهم.
وباتت هورغوس، بفضل سياساتها الداعمة للتجارة والانفتاح، نموذجًا متقدمًا للتعاون الاقتصادي الإقليمي، حيث لم تعد مجرد بوابة تجارية، بل أصبحت مركزًا اقتصاديًا متكاملًا يجمع بين الاستثمار والخدمات اللوجستية والابتكار الرقمي.

