في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار المواد الأولية، برزت تشاد كواحدة من الاقتصادات الأكثر صمودًا داخل الجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)، مسجلة أداءً فاق توقعات العديد من المراقبين.
ووفقًا للبيانات الواردة في النشرة الاقتصادية الفصلية للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية والديموغرافية (INSEED)، حققت تشاد نموًا اقتصاديًا يُقدر بـ 3.3% خلال عام 2025، لتحتل المرتبة الثانية داخل منطقة “سيماك” بعد الكاميرون التي سجلت 3.8%، بينما حقق الغابون نموًا بلغ 1.9% فقط، وسجلت غينيا الاستوائية انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 1.6%.
ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات التي تواجهها تشاد، من بينها الضغوط الأمنية الإقليمية، واستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين، إلى جانب تراجع إنتاج النفط التقليدي.
تنويع اقتصادي يقلل الاعتماد على النفط
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد التشادي بدأ تدريجيًا في تنويع مصادر نموه، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على النفط. فقد ارتفع الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 7.3% خلال الربع الرابع من عام 2025، مدفوعًا بنمو الصناعات التحويلية بنسبة 17%، والصناعات الاستخراجية غير النفطية بنسبة 6.5%.
وفي المقابل، شهد قطاع النفط تراجعًا بنسبة 16.4%، كما انخفض إنتاج المياه والكهرباء والغاز بنسبة 21.6%، ما يعكس تحولات هيكلية داخل الاقتصاد التشادي نحو أنشطة إنتاجية أكثر تنوعًا.
الزراعة تدعم النمو وتحد من التضخم
برز القطاع الزراعي كأحد أهم محركات النمو خلال عام 2025، خاصة بعد التعافي من تداعيات الفيضانات التي أثرت على النشاط الاقتصادي في عام 2024.
وتوقعت التقارير الاقتصادية أن يسهم الانتعاش الزراعي في خفض معدلات التضخم من 5.7% في عام 2025 إلى 3.9% في عام 2026، ما من شأنه تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
تحسن في المالية العامة رغم الضغوط
على صعيد المالية العامة، أظهرت البيانات تحسنًا نسبيًا في إدارة الميزانية، حيث تراجع عجز الموازنة إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مقارنة بـ 1.8% في 2023، رغم ارتفاع الإنفاق المرتبط بالأمن والدفاع واستضافة اللاجئين.
ويرى مراقبون أن هذا الأداء يعكس مستوى من الانضباط المالي ساهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، الذي رفع توقعاته لنمو اقتصاد منطقة “سيماك” إلى 2.8% خلال عام 2025.
وبينما لا تزال تشاد تواجه تحديات هيكلية كبيرة، تشير المؤشرات الحالية إلى أن مسار التنويع الاقتصادي وتحسين الإدارة المالية قد يمنح البلاد قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق نمو أكثر استدامة في السنوات المقبلة.

