مع حلول موسم الأمطار في تشاد، تتجدد مشاهد الخلافات بين السكان في العديد من الأحياء، بسبب تصريف مياه الأمطار، في ظاهرة أصبحت تتكرر سنويًا وتعكس تحديات تتجاوز ضعف البنية التحتية لتصل إلى طبيعة العلاقات المجتمعية وآليات التعايش بين الجيران.
وفي عدد من الأحياء، يلجأ بعض السكان إلى إقامة حواجز ترابية أو حفر قنوات لتحويل مجرى المياه بعيدًا عن منازلهم، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى غمر منازل مجاورة بالمياه، لتتحول مشكلة تصريف بسيطة إلى نزاعات تتخللها مشادات كلامية، وأحيانًا اشتباكات تستدعي تدخل وجهاء الأحياء أو قوات الأمن.
وفي حي نغابو بالحي الثامن في العاصمة إنجامينا، أدى قيام بعض الأهالي برفع مداخل منازلهم باستخدام الرمال إلى تجمع مياه الأمطار في الطرقات، ما تسبب في غمر عدد من المنازل، وإعاقة حركة السير، وسقوط سائقي الدراجات النارية، في مشهد يجسد كيف يمكن للحلول الفردية أن تخلق أزمات جماعية.
ويرى متابعون أن هذه الخلافات ليست ناتجة عن الأمطار وحدها، بل تعكس أيضًا ضعف شبكات تصريف المياه، وقلة البنية التحتية الخاصة بالصرف، والتوسع العمراني غير المنظم، إضافة إلى عدم الالتزام في بعض الحالات بمعايير البناء والتخطيط الحضري.
ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا أكبر بين السكان والسلطات المحلية، من خلال تنظيف قنوات التصريف، وإنشاء ممرات مناسبة للمياه، وتطوير شبكات الصرف، بما يسهم في الحد من الفيضانات وتجنب النزاعات المتكررة بين الجيران.
وتسلط هذه المشاهد الضوء على أهمية تعزيز ثقافة العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة، إذ إن تحسين الأحياء السكنية لا يعتمد فقط على تنفيذ مشاريع البنية التحتية، بل يرتبط أيضًا بقدرة السكان على التعاون والتكاتف لمواجهة التحديات المشتركة، بما يعزز الاستقرار والتماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية.

