يواصل متنزه سيناكا-مينيا الوطني ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المشاريع البيئية في تشاد، بعد أن تم تصنيفه رسميًا كمتنزه وطني في فبراير 2024، ليصبح نموذجًا يجمع بين حماية التنوع البيولوجي ودعم التنمية المحلية المستدامة.
ويمتد المتنزه على مساحة تقدر بـ 4,158 كيلومترًا مربعًا بين إقليمي قيرا ووسط شاري، ويُعد من أحدث المناطق المحمية في البلاد، حيث تتولى منظمة African Parks إدارته والإشراف على جهود الحفاظ على موارده الطبيعية.
تنوع بيولوجي غني
كان سيناكا-مينيا في السابق محمية للحياة البرية قبل أن تتم ترقيته إلى متنزه وطني بهدف تعزيز حماية الأنظمة البيئية الفريدة التي يحتضنها.
وأظهرت الدراسات الميدانية الأولية وجود 43 نوعًا من الطيور و40 نوعًا من الثدييات، إلى جانب 66 عينة بيولوجية تم جمعها خلال عمليات المسح العلمي، ما يعكس الثراء البيئي الكبير الذي تتمتع به المنطقة.
ولتعزيز جهود المراقبة والحماية، تم تركيب 68 كاميرا مراقبة بيئية تغطي مساحة تقارب 2000 كيلومتر مربع، بهدف متابعة حركة الحيوانات البرية ومكافحة الصيد غير المشروع.
حماية البيئة وخدمة المجتمعات المحلية
لا يقتصر دور المتنزه على حماية الحياة البرية فحسب، بل يشمل أيضًا نشر الوعي البيئي وتعزيز التنمية المجتمعية في المناطق المحيطة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون عن المشروع أن الهدف يتمثل في الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية، مع ضمان استمرارية التوازن البيئي وحماية التنوع النباتي والحيواني.
ويضم المتنزه بنية تشغيلية متكاملة تشمل فرقًا فنية متخصصة، ووحدة للحراس البيئيين، ومركزًا للاتصالات والمراقبة، إضافة إلى فرق توعية تعمل مع السكان المحليين والرعاة لتعزيز ثقافة المحافظة على البيئة.
كما يجري العمل على إنشاء مركز صحي داخل المنطقة لتوفير خدمات أساسية للسكان والعاملين في واحدة من أكثر المناطق عزلة في البلاد.
فرص واعدة للسياحة البيئية
ويرى خبراء أن متنزه سيناكا-مينيا يمتلك إمكانات كبيرة ليصبح وجهة رئيسية للسياحة البيئية في تشاد، بفضل تنوعه الطبيعي واتساع مساحته، ما قد يسهم في جذب الزوار والاستثمارات وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره نموذجًا جديدًا للتوازن بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية في مواجهة التغيرات المناخية والضغوط البيئية.
ومع استمرار عمليات التطوير والحماية، يبرز سيناكا-مينيا كأحد أهم الأصول البيئية في تشاد وأحد المشاريع الواعدة لتعزيز السياحة المستدامة والحفاظ على التنوع البيولوجي في إفريقيا الوسطى.

