في مشهد غير مألوف، تحولت أجزاء من صحراء تاكلامكان في منطقة شينجيانغ شمال غربي الصين إلى مراكز مزدهرة للاستزراع المائي، حيث يتم إنتاج سرطان البحر والروبيان والأسماك في أراضٍ كانت تُعرف سابقًا بملوحتها الشديدة وطبيعتها الصحراوية القاسية.
وفي محافظة هوتيان، أنشأت السلطات قاعدة للاستزراع المائي على مساحة تقارب 67 هكتارًا من الأراضي المالحة والقلوية، لتربية أنواع متعددة تشمل سرطان البحر الصيني، الروبيان الأبيض، جراد المياه العذبة الأسترالي، وسمك الفرخ، بهدف تلبية احتياجات الأسواق المحلية.
وساهم المشروع في خفض أسعار المنتجات البحرية محليًا بنسبة تتراوح بين 15 و20% مقارنة بالمنتجات المستوردة من المناطق الساحلية، ما أتاح تنوعًا أكبر في الغذاء للسكان.
واعتمدت التجربة على استغلال المياه القادمة من الأنهار المغذية بثلوج جبال كونلون، إلى جانب تحسين جودة الأحواض عبر النباتات المائية والكائنات الدقيقة والمياه العذبة لتقليل نسبة الملوحة وتحقيق بيئة مناسبة لنمو الأحياء المائية.
وحققت التجربة نجاحًا اقتصاديًا ملحوظًا، حيث بلغ إنتاج سرطان البحر خلال أول موسم تجريبي 18 طنًا بقيمة إنتاجية قاربت مليوني يوان صيني، فيما تجاوز الطلب حجم المعروض خلال مواسم البيع.
كما تم إنشاء أنظمة حديثة للاستزراع السمكي داخل أحواض مغلقة مزودة بتقنيات مراقبة متطورة لجودة المياه، بالإضافة إلى دمج الزراعة مع الاستزراع المائي عبر استخدام المخلفات العضوية للأسماك في تغذية المحاصيل والزهور.
ولدعم نمو القطاع، تعاونت السلطات المحلية مع الجامعات لإنشاء معهد متخصص للأبحاث المائية، كما أطلقت العلامة التجارية الإقليمية “سرطان بحر كونلون اليشمي” لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
وبفضل هذه الجهود، سجلت القيمة الإجمالية لقطاع الثروة السمكية في هوتيان خلال عام 2025 نموًا بنسبة 141.2% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس نجاح نموذج التنمية المستدامة في المناطق الصحراوية.

