مع انطلاق العطلة المدرسية الصيفية في تشاد، أصبحت أجهزة الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها “البلايستيشن”، جزءًا أساسيًا من يوميات الأطفال والمراهقين في العاصمة نجامينا وعدد من المدن الأخرى، في ظاهرة تثير تساؤلات متزايدة حول آثارها الاجتماعية والصحية.
وفي الأحياء الشعبية والمناطق السكنية على حد سواء، يقضي العديد من الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات، خاصة في ألعاب كرة القدم مثل “EA Sports FC” وألعاب القتال، مستفيدين من فترة التوقف الدراسي الطويلة.
ويرى عدد من الآباء أن ألعاب الفيديو تمثل وسيلة عملية لإبقاء الأطفال داخل المنازل خلال العطلة، بعيدًا عن مخاطر الشوارع أو الفراغ، كما يعتقد البعض أنها تساعد على تنمية سرعة البديهة وردود الفعل لدى الصغار.
لكن في المقابل، يعبر أولياء أمور ومختصون عن مخاوفهم من الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية، محذرين من تداعياتها المحتملة على الصحة البدنية والنفسية للأطفال.
ومن أبرز المخاوف التي يطرحها الآباء: تراجع النشاط البدني، وقضاء ساعات مفرطة أمام الشاشات، وصعوبة تنظيم أوقات اللعب، فضلًا عن ظهور بعض السلوكيات المرتبطة بالتوتر أو العصبية لدى بعض الأطفال عند الخسارة أو منعهم من اللعب.
كما يشير مراقبون إلى أن الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى تقليص التفاعل الأسري والاجتماعي، ويؤثر على مشاركة الأطفال في الأنشطة الترفيهية والتعليمية الأخرى.
وتكشف هذه الظاهرة أيضًا عن تحديات مرتبطة بالبنية التحتية في تشاد، حيث تصطدم شعبية الألعاب الإلكترونية بمشكلة الانقطاعات المتكررة للكهرباء، في ظل تفاوت فرص الوصول إلى الطاقة بين مختلف المناطق والفئات الاجتماعية.
ويرى خبراء أن تحقيق التوازن بين الترفيه الرقمي والأنشطة البدنية والاجتماعية يمثل التحدي الأكبر أمام الأسر خلال العطلة المدرسية، مؤكدين أهمية وضع ضوابط زمنية لاستخدام الألعاب وتشجيع الأطفال على تنويع أنشطتهم اليومية.
وفي ظل الانتشار المتزايد للألعاب الإلكترونية، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي لدى الأسر حول الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، بما يضمن استفادة الأطفال من مزاياها مع الحد من آثارها السلبية.

