بعد 30 عامًا من تأسيسها.. التجارة البينية في “سيماك” لا تزال دون التوقعات

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تأسيس الجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)، لا تزال التجارة البينية بين الدول الأعضاء بعيدة عن تحقيق الأهداف المرجوة، وفق ما كشفه تقرير تشادي حديث لعام 2025، سلط الضوء على التحديات التي تعيق التكامل الاقتصادي داخل التكتل الإقليمي.

وتضم “سيماك” ست دول هي: الكاميرون، وتشاد، والكونغو، والغابون، وغينيا الاستوائية، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والتي تتشارك عملة موحدة هي الفرنك الإفريقي (CFA)، إلى جانب تعريفة جمركية موحدة ومبادئ حرية تنقل السلع.

وأشار التقرير إلى أن الكاميرون ما زالت الشريك التجاري الإقليمي الأبرز لتشاد، غير أن هذا الدور يرتبط بشكل أساسي بكونها نقطة عبور رئيسية للبضائع القادمة عبر ميناء دوالا، أكثر من كونه ناتجًا عن حجم الإنتاج المحلي أو التبادل الصناعي المباشر بين البلدين.

وأوضح التقرير أن معظم السلع المستوردة عبر دول المنطقة تمر أولًا بالموانئ الساحلية مثل دوالا وبوانت نوار وليبرفيل قبل إعادة تصديرها إلى تشاد، ما يعكس ضعف القيمة المضافة الإقليمية الناتجة عن التصنيع أو التحويل داخل دول التكتل.

ويبرز هذا الواقع أحد أهم التحديات التي تواجه التجمعات الاقتصادية الإفريقية، حيث تعتمد الدول الأعضاء إلى حد كبير على تصدير المواد الخام نفسها، مثل النفط والخشب والقطن والكاكاو، ما يحد من فرص التكامل الاقتصادي ويجعل اقتصاداتها أقرب إلى المنافسة منها إلى التكامل.

ورغم نجاح الاتحاد الجمركي في تقليص بعض الحواجز التجارية، إلا أن غياب سلاسل القيمة الإقليمية وضعف التصنيع المشترك حالا دون بناء سوق موحدة قادرة على تعزيز المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء.

كما أشار التقرير إلى أن تشاد، باعتبارها دولة حبيسة لا تمتلك منفذًا بحريًا، تواجه تحديات إضافية تتمثل في الاعتماد على الممرات البرية عبر الكاميرون، ما يرفع تكاليف النقل ويؤثر على تنافسية التجارة الإقليمية.

وتشمل العقبات الأخرى ضعف البنية التحتية للنقل بين عواصم المنطقة، وطول فترات العبور، وكثرة نقاط التفتيش والإجراءات الحدودية، وهي عوامل ما زالت تحد من انسيابية حركة البضائع رغم وجود اتفاقيات التكامل الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن تعزيز التجارة البينية داخل “سيماك” يتطلب استثمارات أكبر في البنية التحتية، وتطوير الصناعات التحويلية، وتحفيز المشاريع المشتركة بين الدول الأعضاء، بما يسهم في خلق سوق إقليمية أكثر ترابطًا وقدرة على تحقيق النمو المستدام.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *