تشاد: نعي – بورتريه للواء الركن شرف الدين أحمدمسيرة حياة حافلة بالولاء والشجاعة وخدمة الوطن

وُلد اللواء الركن شرف الدين أحمد سنة 1957 في دائرة أردو، على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة أمتيمان، وقد كرّس حياته بالكامل لخدمة الوطن. التحق بالجيش عام 1977، ليجسّد مسيرة ضابط نموذجي تربّى على التضحية والولاء والشرف.

منذ شبابه المبكر، انضم إلى القوات المسلحة الوطنية، وتلقى تكوينه العسكري في موسورو سنة 1977. وعقب تخرجه، تم تعيينه في أمتيمان، مسقط رأسه، بقرار من القيادة العسكرية التي كان يرأسها آنذاك قائد الطليعة إدريس ديبي إتنو. خدم هناك لسنوات عدة بانضباط صارم، وحس عالٍ بالمسؤولية، وتفانٍ في أداء الواجب.

وفي مطلع الثمانينيات، وتحديدًا سنة 1981، واصل تكوينه العسكري من خلال التحاقه بالمدرسة العسكرية في مالي، ما عزّز أسس مسيرته المهنية كضابط.

عُرف اللواء شرف الدين أحمد بكونه ضابطًا جادًا ومخلصًا، وكان من المقرّبين والموثوقين لدى العقيد إدريس ديبي إتنو عندما كان قائدًا عامًا. وقد شكّلت هذه العلاقة القائمة على الثقة والصداقة محطة مفصلية في مسيرته، إذ مكنته سنة 1985 من الاستفادة من منحة تكوين في كوت ديفوار، بمدينة بواكي، حيث تابع بنجاح دورة تخصصية في شعبة تطبيقات الاتصالات، وكان حينها برتبة ملازم ثانٍ.

وبدافع دائم نحو التطوير والتخصص، واصل مسيرته التكوينية سنة 1992 في فرنسا، حيث تابع، برتبة نقيب، دورة متقدمة لتأهيل ضباط الاتصالات.

وفي إطار هذه العلاقة الوثيقة والتعاون المستمر مع العقيد إدريس ديبي إتنو، اضطلع اللواء شرف الدين أحمد بدور استراتيجي دقيق في التنسيق والتوجيه، مسهمًا في تسهيل العمليات خلال فترة “البُرُوش”، إلى غاية دخول نجامينا في الأول من ديسمبر 1990.

ومع وصول حركة الإنقاذ الوطني (MPS) إلى الحكم، تم تعيينه بالقصر الرئاسي مطلع سنة 1991. وكانت أولى مهامه ضمن الإدارة المركزية، حيث شغل منصب نائب ضابط الاتصالات، في وقت لم تكن فيه المصلحة قد رُفعت بعد إلى مستوى مديرية مستقلة.

لاحقًا، عُيّن ضابط اتصالات برئاسة الجمهورية، بمساعدة جيمادوم تيرينا (وزير الدفاع السابق ونائب رئيس المرحلة الانتقالية)، وبمرافقة الجنرال عبد الله جانسي، الذي كان آنذاك مستشارًا ويشغل حاليًا منصب المدير العام لـ MANEM.

وفي سنة 1998، وفي سياق إعادة هيكلة، وباقتراح من المرحوم اللواء شرف الدين أحمد، تم رفع مصلحة الاتصالات إلى مستوى مديرية الاتصالات، مع إنشاء خلية العمليات في الوقت ذاته. وقد عُيّن بشكل طبيعي مديرًا للاتصالات وخلية العمليات، مع جيمادوم تيرينا نائبًا له. بينما أصبح الجنرال نورين علي نور (المدير الحالي لخلية العمليات) ضابط اتصالات، وتولى الجنرال عبد الله جانسي منصب مستشار في شؤون الاتصالات.

كانت خلية العمليات هيئة بالغة السرية، مخصّصة حصريًا لرئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولم يكن حتى رئيس أركان الجيوش يملك حق الولوج إليها. ووفقًا لشهادة الجنرال عبد الله جانسي، كان اللواء شرف الدين أحمد حاضرًا باستمرار في ميادين العمليات، نظرًا للثقة الخاصة التي كان يحظى بها لدى رئيس الدولة.

شجاعة في الميدان وترقية إلى رتبة لواء

تميّز اللواء شرف الدين أحمد بالشجاعة والإقدام، ونال رُتبه العسكرية من ساحات القتال. وخلال معارك نهاية عام 2005 في شرق البلاد، ولا سيما في هجار مرفعين، أبان عن بسالة نادرة. وعلى إثر هذه المعارك، تم تكريمه وترقيته إلى رتبة لواء من قبل المشير الراحل إدريس ديبي إتنو، في اليوم نفسه الذي تمت فيه ترقية رفيق سلاحه طاهر إردا (المدير العام الحالي للـ DGSSIE).

اللحظات الأخيرة والتضحية الكبرى

في الأول من فبراير، وأثناء وجوده بخلية العمليات قبل توجهه إلى ماساغيت، تلقّى اتصالًا من السيدة الأولى، التي أخبرته بأنها حاولت دون جدوى ثني الرئيس عن التوجه إلى ساحة القتال، وقالت له:

«أستودعك زوجي، أسأل الله أن يحفظكم».

فأجابها اللواء شرف الدين أحمد بكل إيمان وثبات:

«لن يصيبه مكروه ما دمت إلى جانبه، إن شاء الله».

وفي الأول من فبراير، ارتقى شهيدًا في ميدان الشرف بتشاد، وفيًا لقسمه العسكري، مقدّمًا روحه فداءً للوطن.


About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *