أصدر وزير العدل، حارس الأختام والمكلف بحقوق الإنسان، البروفيسور يوسف توم، بتاريخ 23 يناير 2026، مذكرة تعميمية شدّد فيها على ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية المنظمة لإجراءات الحبس الاحتياطي (الحراسة النظرية) في عموم التراب الوطني.
ووجّهت هذه المذكرة إلى قضاة النيابة العامة، وقضاة التحقيق وقضاة الصلح، إضافة إلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية، في إطار تعزيز احترام القانون وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
وأوضح التعميم أن وزارة العدل لاحظت، رغم وجود النصوص القانونية، استمرار بعض التجاوزات في تنفيذ ومتابعة إجراءات الحبس الاحتياطي داخل بعض مراكز الشرطة ووحدات الدرك. ولمعالجة هذه الاختلالات، أكدت المذكرة على التطبيق الصارم للقانون رقم 011/AN-SENAT/2025 الصادر في 9 ديسمبر 2025، والمُصادق عليه بمرسوم في 16 يناير 2026، والذي عدّل المادة 282 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبموجب النص الجديد، لا يجوز وضع أي شخص رهن الحبس الاحتياطي إلا داخل مرفق تابع للشرطة القضائية، ولمدة لا تتجاوز 48 ساعة كحد أقصى، وتحت المسؤولية المباشرة لضابط شرطة قضائية. كما شدّدت المذكرة على أن الأشخاص ذوي محل الإقامة المعروف لا يجوز احتجازهم، إلا في حالات الجريمة أو الجنحة المتلبس بها، ومع توفر قرائن خطيرة ومتوافقة، وفي غير ذلك لا بد من إذن صريح من القاضي المختص.
ضوابط مشددة للتمديد والرقابة
ونصّ التعميم على أن تمديد الحبس الاحتياطي لا يجوز إلا مرة واحدة، وبصفة استثنائية مرتين، وذلك حصريًا بإذن قضائي معلّل، مؤكّدًا أن سماع شاهد لا يُعد مبررًا كافيًا للتمديد. كما شدّد على أنه، باستثناء حالات التلبس، يُمنع إصدار أو تنفيذ الحبس الاحتياطي خلال عطلة نهاية الأسبوع أو أيام العطل الرسمية.
وفي إطار الرقابة، ألزم التعميم القضاة بإجراء زيارات تفقدية دورية ومفاجئة لأماكن الاحتجاز، كما فرض على ضباط الشرطة القضائية إرسال قائمة يومية إلى النيابة العامة بأسماء الأشخاص الموضوعين رهن الحبس الاحتياطي.
وأكدت المذكرة كذلك المنع التام لتدخل وحدات الشرطة القضائية في النزاعات المدنية أو استخدام الحبس الاحتياطي في هذا السياق.
واختتم وزير العدل بالتأكيد على أن الاحترام الصارم لهذه المقتضيات القانونية يُعد ركيزة أساسية لحماية حقوق الإنسان وتعزيز دولة القانون في تشاد.

