افتتحت وزارة الصحة العامة والوقاية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية (OMS)، يوم أمس ورشة عمل مخصصة لتحسين استغلال موارد الأمن الصحي حول الخطة الوطنية للأمن الصحي (PANSS) للفترة 2025–2029، وذلك بأحد فنادق العاصمة، بحضور وزير الصحة العامة والوقاية وممثلة منظمة الصحة العالمية في تشاد.
وتُعقد هذه الورشة خلال الفترة من 13 إلى 14 يناير 2026، وتهدف إلى تعزيز التنسيق متعدد القطاعات وتحسين تعبئة الموارد من أجل دعم منظومة الأمن الصحي الوطني.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في تشاد، الدكتورة بلانش أنيا، أن هذه الورشة تُعد خطوة استراتيجية لتعزيز الحوكمة متعددة القطاعات، خاصة في إطار تطبيق اللوائح الصحية الدولية.
وأظهرت نتائج تقييم SPAR لسنة 2024 أن تشاد حققت معدلًا إجماليًا قدره 36%، مع تسجيل نقاط قوة في مجال المختبرات بنسبة 70%، مقابل تحديات واضحة في مجالات التنسيق المرتبط باللوائح الصحية الدولية (27%)، والتواصل بشأن المخاطر (20%)، وإطار إدارة الطوارئ (33%)، ونقاط العبور الحدودية (27%)، ما يبرز الحاجة إلى استثمارات موجهة وتنسيق أقوى.
ويُعد تمويل صندوق الجائحة (Pandemic Fund) فرصة محورية، حيث استفاد تشاد من منحة بقيمة 24.5 مليون دولار أمريكي لتعزيز أنظمة المراقبة، والمختبرات، وتنمية الموارد البشرية. وقد جدّدت منظمة الصحة العالمية التزامها بدعم تشاد في تنفيذ الخطة الوطنية للأمن الصحي وتعديلات اللوائح الصحية الدولية.
وفي هذا السياق، أوضحت المنظمة أن دعمها سيتجسد عبر مواكبة تقنية مستهدفة لتعزيز القدرات ذات الأولوية، خاصة في مجالات التواصل حول المخاطر، وإدارة الطوارئ الصحية، ونقاط الدخول، من خلال التدريب العملي وبناء الكفاءات.
من جانبه، شدد وزير الصحة العامة والوقاية، الدكتور عبد المجيد عبد الرحيم، في كلمته، على أن تعزيز دور منصة “صحة واحدة – One Health” في حوكمة اللوائح الصحية الدولية يساهم في مواءمة التدخلات الوطنية مع المعايير الدولية، ويعزز بشكل مستدام الأمن الصحي وحماية صحة السكان.
وأشار الوزير إلى أن المعطيات العلمية تؤكد أن أكثر من 60% من مسببات الأمراض التي تصيب الإنسان ذات أصل حيواني، وأن 75% من الأمراض المعدية الناشئة مصدرها الحيوانات البرية أو الداجنة، مستشهدًا بأمراض مثل داء الكلب، والسل، وإنفلونزا الطيور، وحمى وادي الصدع، وحمى الضنك، بما يبرز الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وتهدف هذه الورشة إلى تحسين تعبئة وتوظيف الموارد المتاحة للمساهمة الفعالة في تمويل تنفيذ خطة العمل الوطنية للأمن الصحي 2026–2029، كما تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز فهم والتزام الشركاء بآليات التنسيق متعددة القطاعات، ومواءمة التدخلات مع أولويات اللوائح الصحية الدولية، وضمان تكامل الموارد التقنية والمالية، وتحديث خريطة الشركاء، ووضع إطار تعاون واقعي ومستدام بين الدولة وشركائها.

