تُعدّ أقسام الامتحانات في تشاد، ولا سيما الصف الثالث الإعدادي (3ᵉ) والمرحلة الثانوية النهائية (Terminale)، محطات حاسمة في المسار الدراسي للتلاميذ، إذ تُفترض فيها تهيئة المترشحين بشكل جاد لاجتياز الامتحانات الوطنية، وعلى رأسها شهادة التعليم الأساسي (BEF) وشهادة البكالوريا.
غير أن الواقع يكشف عن سلوك شائع لدى عدد كبير من التلاميذ، يتمثل في تأجيل المراجعة إلى الأسابيع الأخيرة، بل أحيانًا إلى شهر أو شهرين فقط قبل موعد الامتحانات، رغم أن التحضير المفترض يبدأ منذ انطلاق السنة الدراسية.
ومن الناحية العملية، يُفترض بالمترشحين للبكالوريا أو شهادة التعليم الأساسي مراجعة دروسهم بانتظام على مدار العام، استعدادًا للاختبارات التي تُنظم عادة بين شهري يونيو ويوليو، وفق الجدول الذي تحدده السلطات الحكومية. إلا أن بعض التلاميذ لا يبدأون المراجعة إلا في شهري مارس أو أبريل، حين تتراكم الدروس ويضيق الوقت.
وخلال هذه الفترة، يمكن ملاحظة مشاهد مألوفة في المدن الكبرى، حيث يجتمع التلاميذ ليلًا تحت أعمدة الإنارة، أو نهارًا في الحدائق والبساتين، ذكورًا وإناثًا، قبل أسابيع قليلة فقط من موعد الامتحانات. وهو سلوك يلخصه المثل الشعبي القائل: «لا يُسمَّن الخروف عشية السوق».
في المقابل، يعتمد بعض التلاميذ نهجًا أكثر جدية واستباقًا، خصوصًا المترشحين للبكالوريا، التي تتطلب تحضيرًا طويل المدى يبدأ من مرحلة الصف العاشر (Seconde).
ويقول عبد الله خميس، طالب حاليًا بجامعة نجامينا:
«بدأتُ التحضير للبكالوريا منذ مرحلة الصف العاشر. وعندما وصلت إلى الصف النهائي، لم أواجه صعوبات كبيرة، وهو ما مكّنني من الحصول على البكالوريا – شعبة الآداب – بميزة مقبول».
ولا يقتصر هذا السلوك على تلاميذ التعليم الثانوي فقط، إذ يُلاحظ أحيانًا لدى بعض طلاب الجامعات ضعف المراجعة المنتظمة، ما يدفع البعض إلى اللجوء إلى الغش خلال الفروض أو الامتحانات، وهي ممارسة محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي إلى عقوبات صارمة في حال ضبطها.
وفي المحصلة، فإن الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة يظل أمرًا ضروريًا، غير أن المراجعة المنتظمة، والانضباط الدراسي، ومواكبة الدروس طيلة السنة، تبقى الركائز الأساسية للنجاح، بعيدًا عن منطق التحضير المتأخر وضغط اللحظات الأخيرة.

