استقبلت المدرسة الوطنية العليا لتقنيات الإعلام والاتصال (ENASTIC) بمدينة أم جراس، خلال الأيام الماضية، وفودًا رسمية رفيعة المستوى، ضمّت قائد قوة التدخل السريع (COM-FIR) الجنرال عثمان آدم ديكي، وقائد منطقة الدفاع والأمن الجنرال محمد حمودة بشير، إلى جانب وزيري الصحة العامة والاقتصاد الرقمي، وعدد من المسؤولين الإداريين والمحليين.
وشارك في هذه الزيارات كل من وزير الصحة العامة الدكتور عبد المجيد عبد الرحيم، ووزير الاقتصاد الرقمي ورقمنة الإدارة الدكتور بوكار ميشيل، إضافة إلى محافظ مقاطعة أم جراس بيسو نغالا، وعمدة المدينة حامد تييرا.
وشكّلت هذه اللقاءات فرصة لتبادل الآراء والاستماع لانشغالات الأسرة الأكاديمية، حيث ركّزت النقاشات على تحسين ظروف التكوين والمعيشة والأمن داخل المؤسسة، في أعقاب الأحداث الأخيرة التي شهدها المعهد.
وأعلنت السلطات خلال الزيارة عن جملة من الإجراءات العملية، من بينها:
- توفير ممرضة دائمة لضمان الرعاية الصحية للطلاب
- تشييد سكنين جامعيين لتحسين ظروف الإيواء
- نشر عناصر أمنية لتأمين الحرم الجامعي
- إنشاء خزان مياه صالح للشرب لضمان التزويد المستدام
- تخصيص منح دراسية للطلبة المتفوقين دعمًا للتميز الأكاديمي
كما تم الإعلان عن مبادرات إضافية تهدف إلى تعزيز الأداء المؤسسي ودعم الطلاب على المستويات الأكاديمية والاجتماعية.
خلفية الأحداث
وتأتي هذه الزيارات عقب أحداث مؤسفة وقعت في 1 يناير 2026، إثر خلافات بين طلاب على خلفية تصريحات أدلى بها رئيس حركة أنصار السنة المحمدية، الدكتور يحيى خليل إبراهيم، دعا فيها المسلمين إلى عدم المشاركة في احتفالات عيد الميلاد مع المسيحيين، ما أدى إلى توتر داخل المعهد وأسفر عن إصابات في صفوف الطلاب.
موقف المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، حيث أصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (CSAI) بيانًا رسميًا يوم 29 ديسمبر 2025، اعتبر فيه أن هذه الخطابات تمثل «أصواتًا نشازًا» تسعى إلى زرع الفتنة بين أبناء الشعب التشادي.
وأكد المجلس أن تشاد دولة متعددة الأديان، يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون وأتباع الديانات التقليدية في إطار من المساواة في الحقوق والكرامة والمواطنة، مشددًا على أن رئيس الجمهورية هو رئيس لجميع التشاديين دون تمييز ديني.
واستند المجلس في موقفه إلى مبادئ الإسلام وسيرته التاريخية، مستشهدًا بتجربة دولة المدينة المنورة، وبمواقف الخليفة عمر بن الخطاب في حماية الكنائس والمسيحيين، للتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى العدل والتعايش السلمي لا الإقصاء والكراهية.
فتوى حول التهاني ورأس السنة
وفي السياق ذاته، حسم لجنة الفتوى التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجدل حول تبادل التهاني بمناسبة رأس السنة، مؤكدة جواز تهنئة المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، باعتبارها سلوكًا اجتماعيًا لا يمس العقيدة، ويسهم في تعزيز التعايش والسلم المجتمعي.
وأكدت اللجنة أن هذه الفتوى، المدعومة بآراء علماء معاصرين من الأزهر الشريف، تمثل الموقف الرسمي المعتمد لدى المجلس.

