أكدت الحكومة التشادية، من خلال قانون المالية للعام 2026، سعيها لدعم القدرة الشرائية للأسر، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل تكاليف الإنتاج في القطاعات الاستراتيجية. وقد تم إعادة هيكلة ضريبة القيمة المضافة لتشمل ثلاثة مستويات: معدل عادي بنسبة 17.5٪، معدل مخفض بنسبة 9٪ يشمل مجموعة واسعة من المنتجات المحلية وخدمات الإقامة والمطاعم، ومعدل صفر مخصص للصادرات والنقل الدولي وبعض العمليات الجوية.
وتشكل الرقمنة الضريبية محورًا أساسيًا في القانون الجديد، حيث أصبحت الفوترة الإلكترونية إلزامية لفئة كبيرة من المشغلين الاقتصاديين، بما في ذلك العمليات المرتبطة بالنفقات العامة والصادرات والعلاقات مع الإدارة. كما أن استحقاقات ضريبة القيمة المضافة، واسترداد الاعتمادات الضريبية، والتصريحات والرقابة الضريبية أصبحت مرتبطة باستخدام نظام e-Tax، ما يمنح الوثائق الإلكترونية قيمة قانونية معادلة للوثائق الورقية ويعزز الشفافية ويحد من الاحتيال.
وعلى صعيد الضريبة غير المباشرة، تم تعزيز النظام الجمركي والضرائب على المنتجات الحساسة من الناحية الصحية والبيئية والاجتماعية، مثل المشروبات السكرية والكحول والتبغ وبعض مستحضرات التجميل والعبوات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير والمركبات ذات السعة الكبيرة، مع تخصيص جزء من الإيرادات لتغطية التأمين الصحي الشامل.
كما يشمل القانون دعمًا واضحًا للقطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة والثروة الحيوانية والطاقة المتجددة، عبر إعفاءات ضريبية على الآلات الزراعية وأنظمة الري والمعدات التحويلية والمدخلات، وكذلك على المعدات الشمسية والريحية والبطاريات والألواح الكهروضوئية وحتى المركبات الكهربائية، في إطار دعم الانتقال للطاقة النظيفة.
وتضمن القانون إنشاء ائتمان ضريبي للتدريب المهني يصل إلى 35٪ من النفقات، ويشدد على الرقابة الصارمة في القطاعات التعدينية والجمارك والمالية، مع تعزيز التوصيل الرقمي بين البنوك وشركات الاتصالات والهيئات الحكومية لتسهيل التدقيق ومكافحة التهرب الضريبي والتمويل غير المشروع.
وعلى المستوى الميزاني، حدد القانون إيرادات الدولة لعام 2026 بمبلغ 2,275 مليار فرنك إفريقي، مقابل نفقات تزيد على 2,530 مليار فرنك، مع وجود عجز يزيد عن 255 مليار فرنك. ويخول القانون الحكومة باللجوء إلى التمويلات الداخلية والخارجية مع تعزيز الانضباط المالي العام.
كما يشدد القانون على العقوبات الصارمة لمخالفات الالتزامات الضريبية والرقمية، بما في ذلك الغرامات المالية والحظر على ممارسة بعض الأنشطة والمتابعات القضائية. وفي المقابل، يعزز القانون الأمن القانوني من خلال تبسيط الإجراءات والاعتماد على التوقيع الإلكتروني كبديل للتوقيع اليدوي، ليشكل قانون المالية 2026 خطوة نحو تحديث الدولة التشادية، وتعزيز الموارد الداخلية، وخلق بيئة شفافة وجاذبة للاستثمار.

