تسوية الأراضي إجراء للحد من النزاعات وحماية حقوق الملكية

تشاد.. تسوية الأراضي إجراء للحد من النزاعات وحماية حقوق الملكية

تُعد تسوية الوضع القانوني للأراضي من الإجراءات الإدارية المهمة في تشاد، نظرًا لدورها في التحقق من مصدر الملكية وتحديد حدود القطع العقارية، والحد من النزاعات الناجمة عن تعدد عمليات البيع أو التخصيص.

وأوضح أحمد محمد مكايلا، مدير السجل العقاري بوزارة إعداد الأراضي والتخطيط العمراني والإسكان، أن هذه العملية تُعد من الإجراءات الأكثر شيوعًا وطولًا، خصوصًا بالنسبة للأراضي التي يتم شراؤها من أصحاب الحقوق العرفية، مثل «البولاما» أو رؤساء القرى.

مراحل تسوية الوضع القانوني للأراضي

وبحسب المسؤول، تبدأ الإجراءات بتقديم طلب من صاحب العلاقة وتسجيله والتحقق من اكتمال المستندات المطلوبة، ثم تكليف فني بمعاينة القطعة وتحديد موقعها على أرض الواقع.

وتشمل العملية الحصول على تأكيد من السلطات التقليدية، قبل إحالة الملف إلى المصالح المختصة لدراسته والتحقق من بياناته، بما في ذلك مراجعة قاعدة بيانات نظام GIRAF.

بعد ذلك، يمر الملف بسلسلة من المراجعات والموافقات الإدارية، تشمل رئيس مصلحة الدراسات والسجل العقاري، ومدير السجل العقاري، والمديرية العامة للسجل العقاري والطبوغرافيا، وصولًا إلى إدارة الشباك الموحد، التي تتولى رقمنة الملف والمساهمة في إحالته واعتماد أمر العمل.

وعقب تسوية الرسوم ودفع المستحقات، يتم إعداد المخطط العقاري ومراجعته والتصديق عليه، ثم أرشفة الملف إلكترونيًا وإحالته إلى مديرية أملاك الدولة.

وتتواصل الإجراءات بالحصول على تأشيرة مدير أملاك الدولة على طلب التنازل بالتراضي، ثم إحالة الملف إلى مصلحة الطرق للتحقق من وضعية الطريق، ونشر الإعلان العقاري من خلال البلدية.

وبعد النشر، تتضمن الإجراءات العودة إلى مصلحة الطرق للحصول على شهادة عدم الطعن وعدم المعارضة، ثم استكمال الملف لدى مديرية أملاك الدولة وإعداد مشروع التنازل بالتراضي، قبل مواصلة الإجراءات المؤدية إلى استخراج سند الملكية.

وتشمل المستندات والنماذج المطلوبة استمارة الطلب، وبطاقة تحديد بيانات القطعة العقارية، وأمر تحصيل الرسوم، واستمارة تصفية المستحقات، وإيصال الدفع. وقد تختلف التفاصيل بحسب المسار الإداري المعتمد، لذلك يُنصح بالتأكد من الوثائق المطلوبة لدى المصلحة المختصة قبل تقديم الملف.

وثيقة البيع لا تعني امتلاك سند عقاري

وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ضرورة التمييز بين وثائق البيع أو الحيازة وبين سند الملكية العقاري. فالقانون التشادي رقم 24 الصادر في 22 يوليو 1967 ينظم إجراءات التسجيل العقاري وإنشاء سند الملكية وتسجيله.

وبالتالي، فإن امتلاك وثيقة بيع أو شهادة عرفية لا يعني بالضرورة أن الأرض أصبحت مسجلة رسميًا باسم المشتري.

وتتعدد أسباب النزاعات العقارية، من بينها بيع القطعة نفسها لأكثر من شخص، وتكرار التخصيص، وعدم تسوية مسائل الإرث، والخلافات المتعلقة بحدود الأراضي أو مصدر الحقوق عليها.

كما تزيد الضغوط السكانية والتنافس على الموارد والاستيلاء على الأراضي من حدة هذه المشكلات. ويشير تقرير مشترك للحكومة التشادية ومنظومة الأمم المتحدة إلى أن صعوبات الوصول إلى الأراضي والاستيلاء عليها من بين أسباب النزاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.

نصائح للمواطنين قبل شراء الأراضي

وفي هذا السياق، أوصى مدير السجل العقاري بإشراك السلطات المحلية في إجراءات التحقق والتسوية، بما في ذلك المندوب الإداري ورئيس الحي، وتجنب شراء الأراضي قبل التأكد من وضعها القانوني.

كما نصح، في حالات تخصيص الأراضي من الدولة، باستكمال إجراءات التسوية باستخدام وثيقة هوية تتضمن الرقم الوطني للتعريف (NNI).

ومن أبرز الاحتياطات التي ينبغي للمشتري اتخاذها قبل دفع الأموال:

  • التحقق من هوية البائع ومصدر حقوقه في الأرض.
  • مراجعة موقع القطعة وحدودها لدى المصالح الفنية المختصة.
  • التأكد من عدم وجود تخصيص أو بيع سابق أو نزاع متعلق بالإرث أو الملكية.
  • الاحتفاظ بعقود البيع والإيصالات والمخططات والمراجع المتعلقة بالدفع والمراسلات الإدارية.
  • الاستفسار لدى السجل العقاري وأملاك الدولة عن الوثائق المطلوبة والمرحلة التي وصل إليها الملف.
  • عدم اعتبار إشغال الأرض أو إحاطتها بسور أو البناء عليها دليلًا كافيًا على سلامة ملكيتها قانونيًا.

وأكد المسؤول أن استغلال الأرض أو البناء عليها لا يضمن وحده خلوها من النزاعات أو الحصول على سند الملكية.

وتبقى تسوية الوضع القانوني للأراضي خطوة أساسية للتحقق من مصدر الحقوق وهوية القطعة واحتمالات وجود اعتراضات أو نزاعات، قبل استكمال إجراءات التسجيل العقاري واستخراج سند الملكية.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *