
هجمات إقليم البحيرة في تشاد تحرم آلاف الأطفال من الرعاية الصحية
تواجه المنظومة الصحية في إقليم البحيرة غربي تشاد تحديات متزايدة نتيجة الهجمات المسلحة والتهديدات الأمنية، التي دفعت كثيرًا من الأسر إلى تجنب التوجه للمراكز الصحية خوفًا على حياتها وحياة أطفالها.
وفي صباح الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بدت أروقة مستشفى مقاطعة باغا سولا شبه خالية، رغم استعداد الطواقم الطبية لاستقبال المرضى. ولم يقتصر تراجع الحركة على المستشفى، بل شمل الشوارع أيضًا، وسط مخاوف متزايدة من وقوع هجمات جديدة.
ولا تزال آثار هجوم مايو 2026 على منطقة باركا تولوروم حاضرة في ذاكرة السكان. ويروي طفل يبلغ من العمر 15 عامًا، يُشار إليه بالأحرف الأولى من اسمه A.M، كيف اضطر مع آخرين إلى الفرار تحت إطلاق النار، بعد إحراق عدد من المنازل.
وفي مناطق أخرى، يتردد الأهالي في نقل أطفالهم المرضى إلى المراكز الصحية، خصوصًا أن الوصول إليها قد يتطلب التنقل بالقوارب أو عبر طرق معزولة. وتقول إحدى الأمهات المقيمات قرب نغوبوا إن الرحلة إلى المستوصف أصبحت محفوفة بالمخاطر، سواء عبر المياه أو الطرق البرية، بسبب احتمال مواجهة مسلحين.
تراجع الإقبال وتأخر وصول المرضى
وفي بول وباغا سولا، يلاحظ العاملون الصحيون انخفاض أعداد المراجعين، خاصة خلال فترات التوتر الأمني. وأوضح أحد العاملين في القطاع الصحي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن انتشار شائعات عن هجمات محتملة يدفع الأهالي إلى البقاء في منازلهم، ما يؤدي أحيانًا إلى وصول الأطفال إلى المرافق الطبية في مراحل متأخرة من المرض، وقد تكون حالتهم خطيرة.
من جانبه، حذّر مندوب الصحة في بول، الدكتور كولميني سام، من التأثير المباشر لانعدام الأمن على الخدمات الصحية، مشيرًا إلى تدمير بعض المستشفيات أو نهبها، وفرار العاملين الصحيين أو تعرضهم للاختطاف، فضلًا عن توقف حملات التطعيم.
وأضاف أن أكثر من 300 ألف طفل حُرموا من الرعاية الصحية نتيجة هذه الظروف، وفقًا لما أورده في تصريحاته.
الخوف يقيّد حركة السكان
وعلى الرغم من انتشار قوات الأمن، لا تزال المخاوف تؤثر على حركة الأهالي. فحتى التحركات غير المعتادة قد تثير الشائعات وتدفع السكان إلى تجنب التنقل.
وفي مواجهة هذه الأوضاع، أكد المندوب العام للحكومة، صالح حجر التجاني، تعزيز الإجراءات الأمنية بالتعاون مع القوة المختلطة، مشددًا على أن مختلف الجهات تعمل على استعادة الاستقرار وضمان وصول الأطفال إلى الخدمات الصحية في جميع المناطق.
دعوات لضمان حقوق الأطفال
من جهتها، تؤكد المنظمات الإنسانية ضرورة استمرار تقديم الرعاية الصحية والحماية والخدمات الأساسية للأطفال المتضررين من العنف في إقليم البحيرة.
ويشدد صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» على أهمية ضمان حصول هؤلاء الأطفال على حقوقهم الأساسية، بما يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل.
وفي ظل استمرار المخاوف الأمنية، يبقى التحدي الأساسي أمام الأسر والجهات الصحية والإنسانية هو ضمان وصول الأطفال إلى العلاج والتطعيم والخدمات الضرورية، دون أن تتحول رحلة البحث عن الرعاية إلى مخاطرة بحياتهم.
