تطمح تشاد إلى بناء دولة حديثة ومزدهرة تتمتع بمؤسسات قوية ومدن نظيفة وإدارة فعالة وخدمات أفضل، إلا أن تحقيق هذه الطموحات لا يرتبط فقط بتطوير البنية التحتية أو القرارات الحكومية، بل يتطلب أيضًا تغييرًا عميقًا في سلوكيات المواطنين وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
ويشير التقرير إلى مفارقة واضحة تتمثل في مطالبة المواطنين بتحسين الخدمات ومحاربة التلوث والبطالة وضعف الإدارة، بينما تساهم بعض الممارسات اليومية في استمرار هذه المشكلات، مثل إلقاء النفايات في الشوارع، وعدم الالتزام بقواعد المرور، وقبول المحسوبية والتأخير الإداري وبعض أشكال الفساد.
ويرى التقرير أن مسؤولية الدولة تظل أساسية في بناء البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة وتطبيق القانون، لكن نجاح هذه السياسات على المدى الطويل يحتاج إلى مواطنين يشاركون في الحفاظ على نتائجها. فالمدينة لا تصبح نظيفة بمجرد زيادة عمال النظافة، وإنما عندما يدرك سكانها أن الحفاظ على الشوارع والأماكن العامة مسؤولية مشتركة.
كما يؤكد أن التغيير لا ينبغي أن يكون مسؤولية الحكومة وحدها، إذ يمكن للمواطنين الإسهام فيه من خلال احترام الممتلكات العامة، والحفاظ على البيئة، ورفض الفساد، واحترام الآخرين، والالتزام بالقوانين والعمل بجدية ونزاهة.
ويبرز التقرير الحاجة إلى تغيير ثقافي طويل الأمد يواجه ممارسات مثل المحسوبية والإفلات من العقاب وعدم احترام القواعد والبحث عن الطرق المختصرة لتحقيق المصالح الشخصية، مع تعزيز قيم العمل والجدية والالتزام واحترام المصلحة العامة.
وتتحمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والجمعيات والقيادات التقليدية والدينية دورًا مهمًا في ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز السلوك المسؤول لدى الأجيال الجديدة.
ويخلص التقرير إلى أن بناء تشاد الجديدة لن يتحقق من خلال المشروعات الكبرى والإصلاحات الحكومية فقط، بل من خلال آلاف التغييرات اليومية في سلوك المواطنين. فالتنمية المستدامة تحتاج إلى أن تتطور البنية التحتية بالتوازي مع تطور العقليات، وأن يصبح المواطن شريكًا أساسيًا في بناء الدولة التي يطمح إليها.

