بعد انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، وعد دونالد ترامب بإحلال السلام في العالم، بل وذهب إلى حدّ التلميح إلى رغبته في نيل جائزة نوبل للسلام بأي ثمن. غير أن هذه الجائزة مُنحت في عام 2025 لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، وهو ما شكّل، بحسب هذا التحليل، نقطة تحوّل في نهج ترامب السياسي.
منذ ذلك الحين، غيّر ترامب مساره، بدءًا بما وُصف بـاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بذريعة دعمه لشبكات تهريب المخدرات. وردًا على ذلك، أعلن مادورو القطيعة مع الولايات المتحدة، وقرر توجيه صادرات النفط الفنزويلي نحو شركاء آخرين، من بينهم روسيا، الصين، الهند، ودول حليفة أخرى.
ولم تتوقف التحركات الأمريكية عند هذا الحد، إذ سعت واشنطن لاحقًا إلى السيطرة على غرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك. هذا التوجه أثار ردود فعل غاضبة من الحلفاء الأوروبيين أنفسهم، الذين بلغ بهم الأمر حد نشر قوات عسكرية في غرينلاند، من بينها قوات فرنسية، في موقف غير مسبوق من حلفاء تقليديين للولايات المتحدة.
في سياق متصل، واصل ترامب سياسة التهديد، معلنًا أن الولايات المتحدة قد توجه ضربة عسكرية إلى إيران، بحجة قمعها العنيف للاحتجاجات الداخلية. غير أن طهران واجهت هذه التهديدات بتحدٍ واضح، مؤكدة استعدادها للحرب متى ما أرادت واشنطن ذلك.
وللمرة الأولى، كشفت إيران عن ترسانة عسكرية وصفت بالخطيرة، مهددة بتدمير القواعد الأمريكية في المنطقة تدميرًا كاملًا. وبعد إدراك حجم هذه التهديدات، عاد ترامب ليعلن تراجعه عن أي هجوم محتمل، في ما اعتُبر هزيمة سياسية دون مواجهة عسكرية، حيث خرجت إيران منتصرة دون إطلاق رصاصة واحدة.
وسط هذه التطورات، يبدو أن الولايات المتحدة تتجاهل حقيقة مفادها أنها تخسر، مع مرور الوقت، حلفاءها ومصالحها الاستراتيجية على الساحة الدولية.
ويطرح التحليل تساؤلات جوهرية:
هل استحضر ترامب الدروس الكارثية للحرب العالمية الثانية، التي أشعلتها سياسات عدوانية وانتهت بعقوبات خانقة ودمار واسع؟
وماذا سيكون مصير العالم إذا أصرّ على مهاجمة إيران؟
وهل ستتدخل روسيا وحلفاء آخرون؟
وكيف ستُعاد رسم الخريطة الجيوسياسية العالمية في حال اندلاع صراع شامل؟

