يُعدّ تعدد الزوجات ممارسة اجتماعية راسخة في عدد من المجتمعات التشادية، حيث يشكّل جزءًا من البنية التقليدية للأسرة، ويؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للنساء والأطفال. ورغم ما يُنظر إليه أحيانًا بوصفه إطارًا للتكافل والتضامن الأسري، إلا أنه يخفي في طياته تحديات إنسانية واجتماعية معقّدة، خاصة فيما يتعلق بمكانة المرأة وتوازن العلاقات داخل الأسرة.
توازن دقيق داخل الأسرة المتعددة
في الأسر التي تقوم على تعدد الزوجات، تُعدّ إدارة العلاقات والموارد عنصرًا حاسمًا للحفاظ على الاستقرار، وتشمل عدة جوانب أساسية، أبرزها:
- توزيع وقت الزوج بين الزوجات بشكل عادل.
- تقاسم الموارد المالية لتفادي النزاعات.
- توزيع المسؤوليات المنزلية والتربوية، حيث يبرز التعاون بين الزوجات كضرورة، خاصة في حالات المرض أو الغياب.
وتقول ترمادجي، الزوجة الأولى في أسرة متعددة:
«عندما تمرّ إحدانا بظرف صحي أو تكون غائبة، تتكفل الأخريات بالمسؤولية. بدون هذا التعاون، لا يمكن للأسرة أن تستمر».
تنافس مكتوم وصراعات غير معلنة
ورغم مظاهر التعايش، غالبًا ما تشهد هذه الأسر توترات صامتة ناتجة عن:
- التنافس العاطفي،
- الغيرة،
- الشعور بعدم الإنصاف.
وتبقى هذه المشاعر غالبًا غير معلنة، خوفًا من الوصم الاجتماعي أو حفاظًا على صورة الأسرة أمام المجتمع، غير أن تراكمها قد يؤدي إلى تفكك داخلي وشرخ دائم في العلاقات بين الزوجات.
الأطفال… ضحايا التفاوت الخفي
يعيش الأطفال في الأسر متعددة الزوجات واقعًا مركّبًا؛ فبينما قد يستفيد بعضهم من شبكة أسرية واسعة، يعاني آخرون من عدم المساواة في الرعاية والاهتمام.
ويقول محمد، وهو أحد أبناء هذه الأسر:
«من السهل أن يشعر الطفل بأن هناك من يحظى باهتمام أكبر من غيره».
هذه الفوارق قد تترك آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد، وتؤثر على شعور الأطفال بالعدالة والانتماء.
تماسك حقيقي أم توازن هش؟
يرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن نجاح الأسرة المتعددة يعتمد على عدة عوامل، أبرزها:
- الوضع الاقتصادي للأسرة،
- سلوك الزوج وقدرته على تحقيق العدل،
- استعداد الزوجات للحوار والتفاهم.
وفي ظل ضعف الموارد أو غياب الإنصاف، تتحول الأسرة إلى فضاء مشحون بالتوترات، ما يجعل التعدد توازنًا هشًا أكثر منه ضمانًا للتكافل.
بين الموروث والتحديات الحديثة
اليوم، يواجه تعدد الزوجات في تشاد تحولات عميقة بفعل:
- التمدّن،
- تعليم الفتيات،
- ارتفاع تكاليف المعيشة،
- تغيّر نظرة الأجيال الجديدة.
وأصبحت العديد من النساء يُعدن النظر في هذا النموذج الأسري، في وقت تجد فيه أسر كثيرة صعوبة في التوفيق بين الأعراف التقليدية ومتطلبات الحياة الحديثة.
واقع معقّد يحتاج إلى نقاش هادئ
يبقى تعدد الزوجات في تشاد واقعًا اجتماعيًا معقّدًا، يتأرجح بين قيم التضامن والتحديات الخفية. وبينما قد يوفّر إطارًا للتكافل في بعض الحالات، فإنه يطرح في المقابل أسئلة جوهرية حول العدالة، والاستقرار النفسي، ومستقبل الأسرة. فهم هذه الديناميكيات بعمق يظل شرطًا أساسيًا لفتح نقاش مجتمعي متوازن، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

