تشاد: كيف يمكن تحديث الأسواق المحلية ودعم الاقتصاد الوطني؟

تواجه الأسواق المحلية في تشاد جملة من التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد، وانعدام الأمن، وضعف البنية التحتية، ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي، في ظل قصور في تطبيق النصوص المنظمة لعمل هذه الأسواق وضعف الوعي بأهميتها.

ومن الناحية الصحية، تُعد أوضاع النظافة داخل الأسواق، خصوصًا في العاصمة نجامينا، من أبرز الإشكالات التي تمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة. فمجرد جولة في أسواق المدينة تكشف تراكم النفايات، وانتشار البرك المائية ذات الروائح الكريهة داخل الأسواق ومحيطها، رغم حملات التنظيف الجماعي التي تُنظم خلال عطلات نهاية الأسبوع.

وتُعرض المواد الغذائية في كثير من الأحيان مباشرة على الأرض، في ظروف غير صحية، بمحاذاة النفايات والمياه العادمة والطين، إلى جانب سوء التنظيم، والنقص الحاد في التجهيزات، وصعوبة فرض معايير النظافة، رغم حملات التوعية التي أُطلقت في هذا الإطار.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحديث الأسواق المحلية، من خلال تعزيز تكوين الباعة في مجال معايير النظافة، وتحسين آليات تسيير النفايات، وتكثيف حملات التوعية الموجهة للتجار والمواطنين حول أهمية النظافة والصحة العامة.

سبل تحديث الأسواق المحلية

يتطلب تحديث الأسواق المحلية وإنعاش الاقتصاد الوطني الاستثمار في البنى التحتية، مثل إنشاء أسواق مغطاة، وتحسين الطرق، وإدماج التكنولوجيا عبر وسائل الدفع الرقمية، إلى جانب تعزيز الحوكمة والتكوين. كما يشمل ذلك إنشاء أسواق مجتمعية حديثة، مجهزة بالطاقة الشمسية ومؤمنة، بما يعزز جاذبية الفضاءات التجارية وسلامة المعاملات.

وفي السياق ذاته، يمكن للسلطات المحلية تطوير الشبكة الطرقية لتقليص كلفة النقل وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق، وإدماج منصات البيع الإلكتروني للمنتجات المحلية، فضلاً عن تثمين الصناعات التقليدية من خلال دعم الحرفيين في مجالات الجلود والمنتجات اليدوية وتمكينهم من النفاذ إلى الأسواق.

كما يُعد إطلاق برامج للتكوين المهني، وتقديم حوافز ضريبية لتشغيل الشباب في المهن الحرفية والتقنية، وتعزيز اللامركزية والتسيير المحلي، وتنظيم المعارض والملتقيات التجارية، من بين الآليات الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية المحلية. ويضاف إلى ذلك اعتماد إعفاءات ضريبية موجهة لتشجيع الإنتاج الوطني وتقليص الواردات، وإدراج بنود الإدماج المحلي في الصفقات العمومية لفائدة المؤسسات والحرفيين التشاديين.

تجارب سابقة ونماذج إقليمية

يُذكر أنه في عام 2020، قامت وزيرة التجارة والصناعة وترقية القطاع الخاص السابقة، أشتا جبرين سي، باتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز النظافة في أسواق الأسماك بديمبي وتشاغوا، في إطار مكافحة جائحة كوفيد-19. وشملت هذه الإجراءات تركيب أحواض لتجميع النفايات أسفل طاولات العرض، واستخدام تجهيزات خاصة لتصريف المياه المستعملة، إلى جانب تزويد البائعات بقفازات وملابس واقية، بهدف تحسين شروط النظافة وبث الثقة لدى المستهلكين.

وفي هذا السياق، يبرز نموذج بوركينا فاسو، التي راهنت على تحديث أسواقها المحلية من خلال دعم التحويل المحلي، وتشجيع استهلاك المنتجات الوطنية، وتحسين جودة السلع. وقد استثمرت السلطات هناك ما يقارب 425 مليار فرنك إفريقي بين عامي 2017 و2020، في إنشاء مراكز دعم التحويل الصناعي، واعتماد سلاسل تحويل شبه حديثة للقطاعات الزراعية.

كما عملت على تنظيم الفاعلين في شكل تعاونيات، وتحسين التعبئة والتغليف، والالتزام بالمعايير، وإنشاء مراكز بيانات محلية لتسيير الأنشطة التجارية. وهي خطوات ساهمت في رفع القيمة المضافة للمنتج المحلي وتقليص الواردات وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية.

ويبقى التساؤل مطروحًا: ألا يمكن لتشاد أن تحذو حذو هذه التجارب الناجحة من أجل تحديث أسواقها المحلية وضمان صحة المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني؟

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *