تشاد: توقف مشاريع حكومية في نجامينا رغم لجوء مؤسسات الدولة إلى الإيجار

تشهد العاصمة التشادية نجامينا مفارقة لافتة في إدارة المال العام، حيث تتوقف العديد من مشاريع الدولة منذ سنوات، في وقت تلجأ فيه مؤسسات حكومية إلى استئجار مقرات خاصة بتكاليف باهظة.

فعلى امتداد شوارع رئيسية في العاصمة، تنتشر هياكل إسمنتية غير مكتملة لمبانٍ كان يُفترض أن تحتضن وزارات ومؤسسات سيادية. هذه المشاريع، التي أُطلقت في وقت سابق وسط احتفالات رسمية، توقفت أشغالها عند مراحل متقدمة من البناء، وبعضها ظل مهجورًا لأكثر من عقد من الزمن، ما جعله عرضة للتلف والتآكل بفعل العوامل المناخية.

في المقابل، تعتمد الدولة التشادية على استئجار فيلات ومبانٍ خاصة في أحياء سكنية مختلفة لإيواء إداراتها ومصالحها، بل وحتى بعض الوزارات، وهو ما يكلّف الخزينة العامة مليارات الفرنكات سنويًا دون تحقيق أي قيمة استثمارية دائمة.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن هذا الوضع يمثل خللًا واضحًا في أولويات الإنفاق العمومي، إذ تُجمَّد استثمارات ضخمة صُرفت على هذه المشاريع المتوقفة، في حين تستمر المصاريف التشغيلية المرتفعة في شكل إيجارات شهرية. كما أن استئناف الأشغال مستقبلًا سيكلّف مبالغ أكبر بسبب تدهور الهياكل وقدم الدراسات الفنية.

ويؤكد مراقبون أن غياب التواصل الرسمي بشأن أسباب توقف هذه المشاريع يزيد من حالة الغموض، ويطرح تساؤلات حول المسؤوليات. كما يشددون على أن استكمال هذه البنى التحتية لا يرتبط فقط بالمشهد الحضري، بل يُعد ضرورة إدارية وسيادية تضمن استقرار المؤسسات وتقليص نفقاتها على المدى الطويل.

وفي ظل محدودية الموارد وارتفاع الاحتياجات، يدعو خبراء إلى اعتماد سياسة واضحة تُعطي الأولوية لاستكمال المشاريع المتوقفة بدل إطلاق مشاريع جديدة، معتبرين أن كل شهر تأخير يعني عبئًا إضافيًا يتحمله دافعو الضرائب في تشاد.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *