تشاد: الموسيقى… العلاج الخفي الذي يداوي الروح والجسد

لا تُعد الموسيقى مجرد وسيلة للترفيه، بل تُشبه في تأثيرها دواءً طبيعيًا يخفّف الألم، ويهديء الأعصاب، ويمنح طاقة جديدة، ويعالج أحيانًا ما تعجز الكلمات عن وصفه. وفي تشاد، كما في بقية دول العالم، أصبحت الموسيقى ملاذًا للجميع، ووسيلة علاجية متاحة في كل وقت ومكان.

الموسيقى ترافق الإنسان في أهم لحظات حياته؛ في الأفراح، الأتراح، التجمعات العائلية، وحتى في الأحياء الشعبية عبر مكبّر صوت بسيط. وهي لغة عالمية تتجاوز الثقافات واللغات والأجيال. لكن ما يغيب عن كثيرين هو أنها تمتلك قدرة علاجية حقيقية تؤثر في الدماغ والقلب والجسد في آن واحد.

راحة فورية وتأثير بيولوجي

عند الاستماع إلى أغنية يحبّها الشخص، يفرز الدماغ هرمونات السعادة مثل الدوبامين والأندورفين، وهي مواد تمنح الاسترخاء وتعيد الحيوية. لذلك يمكن لقطعة موسيقية واحدة أن تُخفّف ضغوط يوم كامل، وتهدّئ التوتر وتعيد التوازن النفسي.

لغة عندما تعجز الكلمات

بعض المشاعر يصعب التعبير عنها، لكن الموسيقى تستطيع ترجمتها بسهولة. نغمة معينة أو صوت معيّن قد يعكس الألم، الفرح، الشوق أو الغضب، دون الحاجة إلى أي كلمة. ولهذا تُعد الموسيقى علاجًا صامتًا لأصحاب الجروح العاطفية والضغوط النفسية.

رابط اجتماعي قوي

في الحفلات، صالونات التجميل، سيارات الأجرة، المناسبات والأحياء، تجمع الموسيقى الناس وتخلق بينهم لحظات انسجام وتواصل. فهي أحد أقوى الروابط التي توحّد المجتمع رغم اختلافاته.

شهادات مؤثرة

يقول ناصر (24 عامًا): «كانت الموسيقى هي من ساعدني على الخروج من حالة الاكتئاب… كنت أستمد القوة من كلمات الأغاني، وبدأت أستعيد حياتي تدريجيًا».
أما إينوسان (30 عامًا) فيروي: «بعد وفاة والدتي، كانت الترانيم الدينية هي السند الذي ساعدني على تجاوز الألم».

علاج مجاني… دائم الحضور

ورغم أنها لا تغني عن العلاج الطبي، إلا أن الموسيقى تُعتبر دعمًا مهمًا للشفاء النفسي والجسدي. فهي تُفتح القلب، وتُخفف التوتر، وتُنعش الذاكرة، وتُعيد الأمل. وفي عالم سريع وضاغط، تبقى الموسيقى واحدًا من أنقى العلاجات المتاحة للجميع.

لأن الموسيقى لا تُداوي الأذن فقط… بل تشفي الروح.


About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *