دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة في سياستها التجارية، مع بدء تطبيق رسوم جمركية عامة بنسبة 10% على معظم الواردات، بقرار من الرئيس
دونالد ترامب، وذلك بعد أيام من إبطال المحكمة العليا للنظام الجمركي السابق.
خلفية القرار
كانت
المحكمة العليا للولايات المتحدة قد قضت، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، بأن الإدارة تجاوزت صلاحياتها عند فرض رسوم جمركية واسعة استنادًا إلى قانون عام 1977. وأدى الحكم إلى إلغاء تعريفات تراوحت بين 10% و50%.
وردًا على ذلك، لجأت الإدارة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تسمح بفرض رسوم مؤقتة تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا لمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات، على أن يتطلب أي تمديد موافقة الكونغرس.
أبعاد القرار: قانونية وسياسية
تؤكد
البيت الأبيض أن نسبة 10% ليست تراجعًا، بل خطوة انتقالية قابلة للزيادة إلى 15%. الهدف المعلن يتمثل في رفع المعدل الفعلي للرسوم الجمركية وإعادة هيكلة التدفقات التجارية.
من الناحية السياسية، يُعدّ ملف التجارة محورًا أساسيًا في خطاب ترامب، خصوصًا في الولايات الصناعية التي تضررت من تراجع التصنيع خلال العقود الماضية.
مبررات اقتصادية وانتقادات
تستند الإدارة إلى أرقام تشير إلى:
- عجز تجاري سنوي في السلع يبلغ 1.2 تريليون دولار
- عجز في الحساب الجاري يعادل 4% من الناتج المحلي
- تراجع الفائض التاريخي في دخل الاستثمارات الخارجية
في المقابل، يرى منتقدون أن الرسوم قد تزيد تكاليف الإنتاج، وتضغط على أرباح الشركات، وتعيد إشعال التضخم، مؤكدين أن الاختلالات التجارية ترتبط بعوامل هيكلية أعمق مثل الادخار المحلي والسياسات المالية وسعر الصرف.
ردود الفعل الدولية
- الصين: دعت
الصين واشنطن إلى التخلي عن الرسوم “الأحادية”، لكنها أبدت استعدادًا لمواصلة التفاوض، في موقف يجمع بين الاعتراض الدبلوماسي والانفتاح العملي. - اليابان: طلبت
اليابان ضمانات بعدم الإضرار باتفاقاتها التجارية القائمة، خاصة في قطاعات السيارات والإلكترونيات، وسط مشاورات مع وزير التجارة الأمريكي
هوارد لوتنيك. - الاتحاد الأوروبي: يراقب
الاتحاد الأوروبي المرحلة الانتقالية بحذر، خصوصًا أن اتفاقًا سابقًا كان ينص على معدل أساسي يبلغ 15%، ما يخلق غموضًا حول كيفية التوفيق بين النظامين.
مهلة 150 يومًا: العامل الحاسم
تمثل مهلة الـ150 يومًا عنصر ضغط سياسي وتشريعي، إذ يصبح
الكونغرس الأمريكي لاعبًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت الرسوم ستمدد أو تُعدل أو تُلغى.
كما تمنح هذه الفترة الإدارة ورقة تفاوضية مع الشركاء التجاريين، إذ يمكن التلويح برفع الرسوم إلى 15% في حال عدم التوصل إلى تفاهمات.

