العدالة والأمن الاستثماري في صلب اهتمامات القضاء التشادي

أكد وزير العدل، حافظ الأختام والمكلّف بحقوق الإنسان، أن القاضي يُعدّ الحارس الأول للملكية العامة والخاصة، وبالتالي الضامن الرئيسي لأمن المستثمرين. وأوضح أن تحقيق الأمن القانوني والقضائي لا يقتصر على النصوص والتشريعات فحسب، بل يرتكز أساسًا على أداء القاضي ودوره المحوري في تطبيق القانون.

وشدّد الوزير على الدور الحاسم للمغistrat في التفسير المنسجم لنصوص منظمة OHADA، وتأمين العقود والضمانات، وضمان السرعة والجودة في الفصل في النزاعات التجارية، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين في العدالة التشادية. واعتبر أن استقلالية القاضي، وكفاءته المهنية، وإحساسه العالي بالمسؤولية، تمثل ركائز أساسية لجعل تشاد وجهة موثوقة وجاذبة للاستثمارات.

وفي السياق ذاته، ذكّر الوزير بأن تشاد تتولى حاليًا رئاسة مؤتمر رؤساء دول منظمة OHADA تحت قيادة رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إضافة إلى رئاسة مجلس وزراء المنظمة التي يشغلها وزير العدل نفسه. واعتبر أن هذه المسؤوليات تعكس ثقة الدول الأعضاء في تشاد، وتجسد التزامها الراسخ بتعزيز قانون أعمال حديث وآمن يخدم التنمية الاقتصادية.

وأكد أن الحكومة التشادية، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، ملتزمة بتعزيز قدرات القضاة، وتحديث المحاكم، وتكريس التطبيق الفعلي لقانون OHADA، وضمان عدالة مستقلة، ميسّرة ومتوقعة. وأضاف أن العدالة ليست عائقًا أمام التنمية، بل تشكل أساسها ومحركها، مع الإقرار بصعوبة ظروف عمل القضاة والحاجة إلى مضاعفة جهود الدولة لدعم القطاع القضائي.

كما دعا الوزير النقابات القضائية إلى الحفاظ على دورها الأساسي في الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لأعضائها، وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى الإحباط أو الانقسام داخل الجسم القضائي.

من جانبه، أكد رئيس المحكمة العليا، سمير آدم أنور، أن هذا المؤتمر يشكّل محطة محورية للتقييم والتخطيط واستشراف مستقبل العدالة، ويعكس حيوية العمل النقابي القضائي وتمسّك القضاة بقيم الاستقلالية والنزاهة والاحترافية.

وأوضح أن التنمية الاقتصادية المستدامة لا يمكن تحقيقها دون مناخ أعمال مستقر وقابل للتنبؤ، قائم على أمن قانوني وقضائي فعّال، يضمن قواعد واضحة وعدالة مستقلة ونزيهة وقادرة على الفصل في النزاعات بإنصاف وحزم.

وأشار رئيس المحكمة العليا إلى أن القاضي يؤدي دورًا محوريًا بوصفه حامي دولة القانون، وصائن الحقوق والحريات، وأحد الفاعلين الرئيسيين في تحقيق التنمية الاقتصادية. وبيّن أن مصداقية النظام القضائي ترتبط بمتانة النصوص القانونية وبالقيم المهنية والأخلاقية لمن يطبقونها.

وفي ختام كلمته، دعا القضاة إلى التمسك بقسمهم، وإقامة العدل بشجاعة واستقلالية وكرامة، دون خوف أو ضغوط أو مجاملات، بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسة القضائية على المدى الطويل.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *