الدورة 39 للاتحاد الإفريقي: نحو أمن مائي واستقلال مؤسساتي للقارة

اختُتمت أعمال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي هذا الأسبوع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط تحوّل استراتيجي واضح في أولويات القارة نحو الأمن المائي وتعزيز الاستقلال المؤسساتي، في ظل تصاعد الاستقطاب العالمي وتزايد هشاشة الأنظمة المؤسسية في عدد من الدول الإفريقية.


🔁 انتقال رئاسة الاتحاد

شهدت القمة انتقالًا مهمًا في رئاسة الاتحاد، حيث سلّم الرئيس الأنغولي
João Lourenço
المهام إلى رئيس جمهورية بوروندي
Évariste Ndayishimiye
ليتولى قيادة الاتحاد لعام 2026، في مرحلة دقيقة تتسم بتزايد الانقلابات العسكرية واتساع فجوة تمويل البنية التحتية.


💧 الأمن المائي في صدارة الأولويات

حمل شعار قمة 2026 عنوان:
“ضمان إمدادات مستدامة من المياه وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”

وأظهرت الإحصائيات المعروضة خلال القمة أن:

  • نحو 400 مليون إفريقي يفتقرون إلى المياه الصالحة للاستخدام اليومي
  • أكثر من 800 مليون شخص يعيشون دون خدمات نظافة أساسية

وأكد الرئيس المنتهية ولايته أن الوصول إلى المياه لم يعد قضية إنسانية فقط، بل بات أولوية سياسية واستراتيجية ترتبط بالاستقرار والتنمية، خاصة في مناطق مثل الساحل والقرن الإفريقي، حيث تساهم ندرة الموارد المائية في تأجيج النزاعات.


🌍 إفريقيا ومطالب إصلاح النظام الدولي

الأمين العام للأمم المتحدة
António Guterres
انتقد غياب تمثيل دائم لإفريقيا في مجلس الأمن، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع في عام 2026 “غير قابل للدفاع”.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإثيوبي
Abiy Ahmed
الدول الإفريقية إلى الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع التأثير في صياغة الأجندة الدولية، مشددًا على أهمية السيادة التكنولوجية، خاصة عبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.


🕊️ السلم والأمن: سياسة عدم التسامح مع الانقلابات

أعرب مجلس السلم والأمن عن قلقه إزاء استمرار النزاعات في السودان وشرق الكونغو وتصاعد التهديدات الإرهابية في الساحل، مجددًا التزامه بسياسة:

“عدم التسامح مطلقًا مع التغييرات غير الدستورية للحكم”

كما شدد المشاركون على ضرورة توفير تمويل إفريقي مستدام لعمليات دعم السلام، في ظل تراجع الدعم الخارجي.


📈 التكامل الاقتصادي ومنطقة التجارة الحرة

ناقشت القمة أيضًا تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية
ZLECAf
باعتبارها أداة لتعزيز التجارة البينية، ودعم التصنيع المحلي، وتحقيق قيمة مضافة داخل القارة، خاصة في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.


⚖️ العدالة التاريخية واستعادة السيادة

تناولت إحدى جلسات القمة دراسة قانونية حول اعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، بما في ذلك بعض ممارسات العبودية والترحيل القسري، حيث شدد القادة على أهمية:

  • الحقيقة التاريخية
  • العدالة التصالحية
  • حفظ كرامة الشعوب الإفريقية

كمرتكزات أساسية لبناء مستقبل القارة حتى عام 2063.


🧭 بداية عهد جديد

مع تولّي بوروندي رئاسة الاتحاد، أكدت القيادة الجديدة أن المرحلة المقبلة ستعتمد على:

  • الإصلاح المؤسسي
  • تعبئة الموارد الوطنية
  • تقليص الاعتماد على التمويل الخارجي

في سياق ما وصفه رئيس مفوضية الاتحاد
Mahmoud Youssouf
بـ”الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة”.


📌 خلاصة:

تشير مخرجات الدورة 39 إلى تحوّل عملي في مقاربة التنمية الإفريقية، حيث أصبح الأمن المائي نقطة الانطلاق نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ضمن رؤية قارية تسعى إلى الجمع بين الابتكار الحديث والعدالة التاريخية.


About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *